فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 321

وقديما تحدث ابن خلدون [1] عن الجاه والسمعة التي تدر أموالا طائلة، فقد أشار إلى الأحوال التي تختلط فيها التجارة بالإمارة، إذ يكتسب البعض من خلال منصبه مغانم كثيرة وثروات كبيرة لما يضايقون به رعيتهم في الفلاحة والتجارة ونحوها [2] .

وتحدث المقريزي [3] أيضا بنظرة ثاقبة عن أسباب الفساد وأرجعها إلى ثلاثة أسباب أبرزها -وهو أصل الفساد- ولاية الوظائف الإدارية والمناصب الدينية بالرشوة، الأمر الذي يدفع أصحاب السلطة إلى زيادة الضرائب التي لا يتحملها إلا البسطاء من الناس كأمثال الفلاحين، وكثرة المغارم هذه تدفعهم إلى هجر الأرياف وترك مزارعهم مما يحدث عنه قلّة الغلاَّت الزراعية [4] .

ويضاف إلى ذلك سوء استخدام المال العام من إنفاقه في مشاريع وهمية أو احتفالات عبثية كبعض البطولات الرياضية أو المهرجانات الغنائية أو صور الترف والبذخ المصاحب لتدشين المنشآت الحكومية ونحوها.

كل هذا من الفساد الكبير الذي يكاد يهلك الحرث والنسل، والذي يحتّم على أصحابه تغطية هذه الجرائم فلا يجدون أمامهم سوى ظاهرة غسيل الأموال.

2 -الفساد الصغير: وهو ما يقوم به صغار الموظفين، ومن أمثلته ما يلي:

(1) ابن خلدون: عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون أبو زيد الفيلسوف، المؤرخ العالم الاجتماعي البحاثة أصله من اشبيلية ومولده ونشأته بتونس، رحل إلى فاس وغرناطة وتلمسان والأندلس وتولّى أعمالا، توجّه إلى مصر وتولّى فيها قضاء المالكيّة

من تآليفه: العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر، شرح البردة، ت 808 هـ الأعلام، (3/ 330)

(2) ابن خلدون، عبد الرحمن، مقدمة ابن خلدون، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 1، 1998،ص 267

(3) المقريزي، تقي الدين أحمد أبو محمد الشافعي، ولد سنة 760 هـ، صنف عدة مصنفات منها إغاثة الأمة بكشف الغمة و شذور العقود في ذكر النقود، توفي سنة 845 هـ

(4) المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي، إغاثة الأمة بكشف الغمة، تقديم وتعليق ياسر سيد صالحين، (د. ت) ، ص 38 - 39

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت