فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 321

أ- التوقف الفوري عن كسب الحرام ويعضِّد هذا التوقف بالإرادة القوية والعزم الأكيد على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى مع الإحساس بالندم على ما اقترف.

ب- البقاء في هذا المال ومعالجة ما يمكن معالجته بأن يتدرج في التوبة منه، إذا كان فقيرًا ليس عنده مال مباح ولا عمل مباح يتكسب منه، مع الابتعاد عن طرق الكسب الحرام الجديد.

جـ- الاقتراض من هذا المال الحرام وبدْء حياة جديدة في ظل استثمار هذا المبلغ في كسب مشروع، وإلى هذا مال شيخ الإسلام ابن تيمية حين أفتى في البغيِّ والخمَّار إذا تابوا وكانوا فقراء وكانوا يقدرون على التجارة والعمل أن يُعطوا (( ما يكون لهم رأس مال وإن اقترضوا منه شيئا ليكتسبوا به ولم يردوه عوض القرض كان أحسن ) ) [1] .

فالتائب من المال الحرام عليه أن يقوم ما بيده من المال الحرام ويحسبه كدين في ذمته ويحاول الخروج منه شيئا فشيئا [2] .

د- يقترض من هذا المال ما يؤدي به غرض تجارته أو عمله دون وكسٍ أو شططٍ، ودون ترفُّهٍ أو توسُّع، وما دام أن هذا الشخص فقير يجوز له الاقتراض من هذا المال، فإننا نعتبره صنفا من أصناف الزكاة وسهمًا من سهام مصارفها - تجوُّزا-، فله أن يقترض بمقدار الثمن مثلا من هذا المال، لأن هذا المال لا مالك له ومصيره باب الصدقات أو باب المصالح العامة ولا شك أن هذا الشخص هو سهم من سهام الصدقات، بهذا الاعتبار.

هـ - إذا كُيِّف المال المأخوذ الذي ينتفع به هذا الشخص على أنه قرض فالواجب في القرض كما هو معلوم ردٌّه وسداده إلى صاحبه حين الميسرة، وفي هذه الحالة فإن الشخص الفقير الذي اقترض من المال الحرام واستثمر به صناعةً أو تجارةً حتى يغنيه الله من فضله يجب عليه بعد أن يربح أن يردَّ ذلك القرض ويخرجه من باقي المال الحرام الآخر.

(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، (29/ 170)

(2) الونشريسي، المعيار المعرب، مرجع سابق، (6/ 144)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت