وهذا ما مال إليه بعض العلماء من كون هذا المال المأخوذ دينًا في ذمَّة آخذه يلزمه سداده إذا أيسر [1] ، أما إذا أعسر ولم يربح شيئا فلا شيء عليه ولا يرد شيئا، لأن هذا القرض قد صادف محلَّ الاستحقاق لهذا المال المجهول وهو الفقر على اعتبار أنه من أهل الصدقة
وإنما قلنا برد هذا القرض إذا أخذه لئلا يكون هذا المال تكُأةً لكل سالب محتال، قال أبو حامد الغزَّالي: (( كل من غلب سلب، وكل من وجد فرصة سرق ) ) [2] .
و- الاستيثاق من هذا القرض بأي نوع من أنواع التوثيق كأن يكتبه عند مكتب موثق مثلا، وكتابته في هذه الحالة جائزة لأن غرضه ليس توثيق المال الحرام بل غرضه الخلاص منه، ويُستأنس لهذا الكلام بما في المدونة من جواز أخذ الأجرة على رمي الميتة والدم والعذرة وطرحها لأن الغرض إبعادها [3] ، أو يُشهد عليه عدلين من المسلمين بأن المال ليس ماله بل هو مال المسلمين وهو يريد التوبة إلى الله منه [4] ، أو يكتب وصيةً و ينبِّه أهله إلى عدم أحقيته لهذا المال [5] .
(1) الغزالي، إحياء علوم الدين، مرجع سابق، (2/ 206)
(2) الغزالي، إحياء علوم الدين، المرجع السابق، (2/ 147)
(3) مالك بن أنس، المدونة الكبرى، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، مصر، (د. ط) ، 2004، (3/ 420)
(4) كتب أحد المعاصرين وهو الشيخ محمد الحسن الددو فتوى في هذا الخصوص، يحسن بنا ان ننقلها -بتصرف وهي:"إذا أراد التخلص من المال الحرام أولا أن يقوم بعملية جرد لما معه من المال، ويقدر ما دخله من الحرام تقديرا دقيقا يحتاط فيه لنفسه، فإذا عرف ما معه يدعو رجلين من عدول المسلمين فيشهدهما على ذلك ويقول أنا في مالي قدر كذا ليس لي وهو للمسلمين عامة وأريد التخلص منه ولا أستطيع أن أدفعه دفعة واحدة كَاشْ لما في ذلك من الضرر علي فماذا أصنع؟ فيقولان له: نفاوضك بالنيابة عن المسلمين فنريد أن تدفع إلينا شهريا مبلغ كذا .. يدفعه شهريا إليهما، فيصرفانه في مصارف المال العام، وبذلك يكون ما معه من المال الآن حلالا لأنه من ذمته والذمة من أصول الحلال، فكل ما معه من المال الآن حلال لأن هذين العدلين قاما بالنيابة عن فقراء المسلمين باستدانته هو فهو دائن الآن للمسلمين بذلك المال الذي في ذمته، وهو يؤديه بالتقسيط والتدريج لذينك العدلين"
-موقع: ... http://www.dedew.net تاريخ البحث 15/ 03/2008
(5) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، مرجع سابق، (3/ 123)