فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 321

وكتابة هذا الأمر مهم للغاية حتى يكون حكم المال الذي عنده كحكم الدين لا تقسم التركة إلا بعد سداده، ولكنه قد يحصل أن يرفض الورثة الوصية فلا تنفذ حينئذ إلا في حدود الثلث.

ز- إذا مات هذا الشخص التائب فإن ورثته يأخذون من هذا المال إن كانوا فقراء لا باعتبار الميراث فإن من شروط الميراث خلو التركة من الدين، وما تركه هذا الرجل يعتبر دينا في ذمته، ولكن باعتبار الصدقة وإلى هذا أشار ابن رشد قال: (( فإن كان الورثة فقراء ساغ لهم أن يأخذوه على سبيل الصدقة عن أهل التباعات لا على سبيل الميراث عن موروثهم، هذا القول الصحيح من الأقوال ) ) [1]

وخلاصة ما سبق أن المال الحرام الذي جهل مالكه، على آخذه أن يتوقف فورًا من الاستزادة منه، ولا بأس أن يبقى في هذا المال إن كان فقيرًا محتاجًا مع العزم على ... التوبة، و له أن يقترض منه مقدار حاجته ليتكسَّب منه كسبًا حلالًا، وإذا كان هذا المأخوذ قدر ثمن المال كله فلا بأس مع ضرورة الإيفاء به وردِّه حال الميسرة، واتخاذ كافة إجراءات الاستيثاق من حفظه عند أشخاص أمناء أو وصية معينة أو نحو ذلك.

أما ورثته فلهم أن يأخذوا من هذا المال إذا كانوا فقراء محتاجين باعتبار الصدقة لا باعتبار الميراث، ويمكن أن نضرب لذلك مثالًا عمليًا كالآتي:

لنفرض أن شخصا كانت ثروته تساوي مليارًا من السنتيمات الجزائرية وهي أموال حرام، كيف يتوب؟ الجواب:

-يتوقف كُلِّية عن الانتفاع من هذا المليار.

-يقترض قدر = 250 مليون سنتيم.

-يعمل بهذا القرض، ولنفرض أنه بعد عام ربح 250 مليون سنتيم

فصارت قيمة القرض وقيمة الربح = 500 مليون سنتيم

إذن له منها 250 مليون فقط هي التي ينتفع منها أما القرض فإنه يرده إلى أصل المال الحرام

(1) ابن رشد، فتاوى ابن رشد، مرجع سابق، ص 642 - 643

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت