ونلاحظ أن القانون قد ضاعف العقوبة في هذه الصورة على أن يتوفر في الجريمة أحد الشروط الثلاثة:
الشرط الأول: إذا وقعت الجريمة بطريق الاعتياد، وهذا يعني احترافية المجرم وخبرته الواسعة في الجريمة مما يشكل خطرا كبيرا في انتشار الجريمة على نطاق واسع مما يستدعي ظرفا مشددًا في العقوبة حتى تكون رادعة.
الشرط الثاني: إذا تم ارتكاب الجريمة باستغلال بعض الوسائل أو التسهيلات التي يمنحها نشاط مهني في هذا الصدد كالبنك مثلا.
الشرط الثالث: إذا تم ارتكاب الجريمة في صورة جماعة إجرامية، أي ترتكب الجريمة في إطار الجريمة المنظمة، ولما كانت هذه الأخيرة أكثر خطرا وأشد رعبا وترويعا كان لا بد من مضاعفة العقوبة للزجر والردع.
ويلاحظ على القانون الجزائري أنه قررأن العقوبة السابقة في صورتيها البسيطة والمشددة مقررة للجريمة سواء وقعت الجريمة كاملة أو وقعت على سبيل المحاولة وهذا ما تقضي به المادة 389 مكرر 3 (ق. ع) .
و لأن الخطورة واحدة سواء كانت الجريمة كاملة أو وقفت عند حد المحاولة سوى القانون مقدار العقوبة ولا تفرقة أيضا في العقاب على المحاولة سواء كان الشروع في الجريمة موقوفا أو خائبا كأن يتخير أحدهم إجراءات إيداع المال لدى أحد البنوك ثم يتم ضبطه ففي هذا الحالة تمت المحاولة لكنها ضبطت في مرحلة الشروع الموقوف، وكذلك حين يضبط الجاني الذي اشترى عقارا بأموال يجري غسلها مصدرها غير مشروع ويضبط قبل نقل الملكية فهنا الشروع يعد خائبا [1] .
ويلاحظ أن القانون الجزائري بالغ في العقوبة من حيث عدم تناسبها مع الجريمة إذ أنه قدر عقوبة لجريمة غسيل الأموال تزيد وتتجاوز العقوبة المقدرة للجريمة الأصلية التي تحصل منها المال غير المشروع كما لو كانت الأموال محل الجريمة عائدة من سرقة بسيطة لا تتجاوز عقوبتها خمس (05) سنوات حبسا [2] والقانون الجزائري في هذا يجاري القانون
(1) عبد الفتاح بيومي حجازي، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 179
(2) أحسن بوسقيقة، مرجع سابق، (1/ 408)