وهنا يلاحظ على أنشطة المصرف الإسلامي الاستثمارية نوعا من الآلية الفعَّالة في مكافحة جريمة غسيل الأموال وهو مُجبر على ذلك لكونه الشريك والمضارب والممول وما إلى ذلك في كل العمليات المصرفية [1] ، فإذا ما تراخى المصرف الإسلامي عن أداء دور الرقابة على الأموال التي تصب في خزائنه فهو معرَّض للرقابة القانونية عن طريق البنك ... المركزي، ومعرَّض للرقابة الشعبية أيضا حيث تسقط سمعته في أعين الناس إذا غضَّ الطرف على أي عملية مصرفية تشتم منها رائحة غسيل الأموال.
وفي ختام هذا المطلب يلاحظ أن المصارف الإسلامية يمكن أن تلعب دورًا فعَّالا وناجحا في مكافحة جريمة غسيل الأموال وذلك لما تتمتع به حساسية مفرطة إزاء كل معاملة تكتنفها الحرمة، فلا يجوز للمصرف الإسلامي تمويل مشاريع محرمة أو مضرة أو قائمة على الغش والخديعة والغرر أو أكل أموال الناس بالباطل [2] .
ولتحقيق هذه الغاية النبيلة فإن المصارف الإسلامية تلجأ إلى أسلوب الرقابة بأنواعها المختلفة [3] :
-الرقابة الشرعية، بحيث يكون في المصرف الإسلامي هيئة تقوم بوظيفة التأكد من شرعية المعاملات التي يجربها المصرف من حيث الحلُّ والحرمة والحظر والمنع.
-رقابة المصرف المركزي، فهو وحده من يملك سلطة ردع المصرف الإسلامي إذا خالف القوانين والأنظمة.
-رقابة المودعين، ففي المصرف الإسلامي كل من أودع ماله فيه له الحق في حضور جمعيته العمومية ومناقشة الميزانية وحساب الأرباح والخسائر واختيار مراقب الحسابات، والمشاركة برأيهم في القرارات المتعقلة بمصالحهم.
إذن نلاحظ أن المصارف الإسلامية بهذه التقنية التي تنفرد بها عن المصارف التقليدية من حيث إن هذه الأخيرة لا توجد فيها إلا رقابة واحدة تتمثل في رقابة البنك المركزي من خلال:
(1) أحمد سفر، جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب في التشريعات العربية، مرجع سابق، ص 139
(2) نور الدين بوحمزة، مرجع سابق، ص 55
(3) إبراهيم عبد الرحمن، مرجع سابق، ص 192 - 193