فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 321

البسيطة إذا ظنَّ القاضي أن ذلك يصلح الجاني، وإلا انتقل إلى عقوبة أخرى [1] -طبعا هذا في الحبس الذي يكون محدَّد المدة- أما مالم يكن محدَّد المدة فقد يحبس المجرم -كقاطع الطريق- حتى الموت أو يحدث توبة [2] ، وهو ما يسمَّى الآن بالسجن المؤبد الذي يكون للمجرمين الخطرين.

وقد سبق البيان أن جريمة غسيل الأموال رتَّب لها القانون الجزائري عقوبة الحبس المحدد المدة، والذي لا يجاوز مدته خمس عشرة سنة في أغلب الأحوال، ولكن يحسن النظر في هذه العقوبة، وضرورة تغليظها والعمل بعقوبة الحبس غير المحدد المدة، لأن المجرم الذي يمارس عمليات غسيل الأموال ويهرِّب عوائدها إلى البنوك الخارجية يعلم علم اليقين أنه سيقضي في السجن مدة خمس أو عشر سنين ثم يعود إلى أمواله تلك ويعاود نفس الإجرام وكأنَّ شيئا لم يحدث.

2 -النَّفي: أو ما يمكن أن يسمى أيضا بالتغريب أو الإبعاد، أو ما يسميه القانون الوضعي بالمنع من الإقامة.

ثبت النفي كعقوبة في الشَّريعة الإسلامية في جريمة الزنا كحد من حدود الله تعالى وفي غيرها يعتبر تعزيرًا [3] يعود تكييفه إلى اجتهاد القاضي، ويقصد بهذه العقوبة أن ينفى ويبعد المجرم من محل إقامته أو مكان ارتكابه للجريمة، ولا شك أن هذا الإبعاد من مسرح الجريمة من شأنه أن يوفر الجو المناسب للمجرم كي يعيد النظر في حساباته ويفسح له طريقا آخر نحو حياة جديدة وكريمة [4] .

(1) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، مرجع سابق، (1/ 696)

(2) بهنسي، العقوبة في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 207

(3) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، مرجع سابق، (1/ 699)

(4) عودة، التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي، المرجع السابق، (1/ 640)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت