ويجوز لولي الأمر شرعًا إن رأى مصلحة في ذلك أن يحكم بعقوبة النفي في غير الجرائم الوارد فيها النفي، وقد نفى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في زمانه جماعة من الذين أخطأوا ورأى أن النفي أصلح لهم.
وبتأمُّل القانون الجزائري نجده أنه لم ينص على عقوبة النفي في جريمة غسيل الأموال إلا في حق الأجنبي، وتوضح المادة 389 مكرر 6 من قانون العقوبات ذلك بقولها"يجوز الحكم بالمنع من الإقامة على الإقليم الوطني بصفة نهائية أو مدة عشر سنوات على الأكثر على كل أجتبي مُدان بإحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 389 مكرر 1 و 389 مكرر 2"، وبإحالته على هاتين المادتين يُعلم أنه يقصد الذين ارتكبوا جريمة غسيل الأموال، وبالتالي يلاحظ أن المشرع الجزائري حكم على الأجنبي بالنفي المؤقت مدته عشر سنوات أو النفي المؤبد، وفي كل الأحوال فالعقوبة جوازية وليست وجوبية، ولاشكَّ أنَّه مع تزايد العصابات الإجرامية الدّولية وتوطُّنها بعض البلدان التي كانت إلى زمن قريب في منأًى عن شرورهم، تصير هذه العقوبة بلا معنى.
ثالثا: العقوبات المالية
ألزمت الشَّريعة الإسلامية المجرمين بأعباء مالية تؤخذ منهم وتدفع إلى المعتدى عليهم، أو إلى حزينة الدولة، أو حتى تؤخذ تلك الأموال وتتلف نكايةً في المجرم وحسمًا لمادة الشرّ. وقد اختلف فقهاء الشَّريعة الإسلامية حول تعزير المجرم بالعقوبات المالية، ولكن الرَّاجح جواز ذلك في الجرائم غير المقدرة شرعا إذا اقتضت ذلك المصلحة المعتبرة حماية للدين والدنيا [1] .ومن أمثلة العقوبات المالية:
1 -المصادرة: وهي: (( استيلاء الدولة على بعض الأموال الخاصة ) ) [2] بمعنى الأشياء المتحصلة من جريمة أواستعملت في جريمة تقوم أجهزة الدولة بتملكها [3] ، والمصادرة هي إحدى وسائل الرَّدع والعقاب التي أباحتها الشَّريعة الإسلامية تحقيقًا للمصلحة العامَّة
(1) الدريني، بحوث مقارنة في الفقه الإسلامي وأصوله، مرجع سابق، (2/ 167)
(2) وهبة الزحيلي، المصادرة والتأمين، دار المكتبي، دمشق، سوريا، ط 1، 2001، ص 09
(3) بهنسي، العقوبة في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 219