فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 321

الأمر الذي حتم علينا بعد ذلك ضرورة تكييف وتوصيف هذه الظاهرة توصيفا دقيقا من الناحيتين القانونية والشرعية، وقد بان بعد عرض كل المحاولات التوصيفية لهذه الظاهرة أنها تشكل جريمة مستقلة بحد ذاتها وتدخل ضمن زمرة الأموال المحرمة التي جاءت الشريعة الإسلامية ناهيةً عنها ومحذرةً منها.

ورُغم هذا التكييف إلا أن هذه الظاهرة بتعقيداتها المختلفة قادتنا إلى الحديث عن علاقاتها المتشابكة بظواهر وأنشطة مختلفة، منها المشروع ومنها غير المشروع، وتبين بعد البحث والدراسة مدى التنافر بينها وبين النشاط المشروع كالتوبة -مثلا- التي تمثل مخرجا إسلاميا نظيفا للأموال غير الطاهرة بعكس تلك الظاهرة القذرة، ومن جهة أخرى تبين لنا مدى التناغم بينها وبين الأنشطة غير المشروعة كما هو الحال عليه في ظاهرة الإرهاب وظاهرة الفساد.

واستدعى منا هذا البيان والتوصيف -أخيرا-إلى ذكر سبل المكافحة القانونية والشرعية للحد من جموح هذه الظاهرة وإيقاف عجلتها المتقدمة نحو مختلف المجتمعات بوحشية وخطورة منقطعة النظير.

وإزاء ذلك فإن المذكرة خرجت بمجموعة من النتائج والتوصيات انبثقت عنها مُوضَحة على الشكل التالي:

أوَّلًا: النَّتائج

في ضوء ما تقدَّم تمَّ التوصل إلى النَّتائج التَّالية:

1 -مدى القصور والغموض الملاحظ على مستوى التعريف وضبط المصطلحات، فمصطلح غسيل الأموال لم ينل سبكا علميا أو قانونيا دقيقا، الأمر الذي حذا ببعض القوانين ومنها القانون الجزائري إلى عدم تعريف هذه الظاهرة، والاكتفاء بتحديد الأطر العامة التي تفهم من خلالها، بعكس الشريعة الإسلامية التي أعطى فقهاؤها تعريفا مضبوطا للظاهرة يشمل مختلف سبلها ووسائلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت