2 -رغم أنَّ نظرة القانون الجزائري للمال لم تختلف كثيرا عن نظرة الشريعة الإسلامية من حيث تعداد كلِّ ما يحرز وكل ما ينتفع به فهو مال، إلا أن الفرق بينهما يبدو جليا في الحديث عن تقسيمات المال وأنواعه ففي حين اعتبر القانون الجزائري فكرة التقوم وغير التقوم في المال تقوم أساسا على مدى إباحة القانون لذلك الشيء بالتعامل فيه أو عدم التعامل فيه حتى ولو كان ضارًّا وغير نافع للمجتمع كماهو الحال بالنسبة للخمور وقاعات البغاء والرقص وماإلى ذلك فإننا نجد هذه الأموال في الشريعة الإسلامية غير متقومة لأن الفكرة هنا تقوم على اعتبار المنفعة أو عدمها وليس على إباحة القانون لها أو عدم إباحته.
3 -تقدير صحوة القانون الجزائري لمكافحة ظاهرة غسيل الأموال واعتبارها جريمة مستقلة قائمة بذاتها لها بنيانها القانوني الذي يميزها عن مختلف الجرائم الأخرى، وتثمين دوره في توسيع كافة صور وأشكال غسيل الأموال المتحصلة في الجرائم دون الوقوف على جرائم المخدرات فقط، كما فعلت بعض النظم والقوانين الأخرى، ولا شك أن هذه الإيجابية من المشرع الجزائري تنسجم مع نظرة الشريعة الإسلامية للظاهرة.
4 -غير أن هذه المرونة والسعة في صور وأشكال غسيل الأموال يعسر استصحابها في مفهوم العائدات الإجرامية والتي اختلفت ترجمتها عن النسخة الفرنسية فهل المقصود بها عائدات الجناية كما يظهر من النسخة الفرنسية أم يقصد بها عائدات الجريمة كما هي ترجمة النسخة العربية، وغني عن البيان أن المفهوم الواسع للجريمة يشمل الجنايات والجنح والمخالفات، ولكن الصحيح أن لفظة"عائدات إجرامية"تشمل الجنايات والجنح فقط دون المخالفات، وهذا ما نصت عليه المادة 389 مكرر 4 من قانون العقوبات في مصادرة عائدات الجناية والجنحة فقط، وكذلك نصت المادة 20 والمادة 21 من قانون 05 - 01. أما بالنسبة للشريعة الإسلامية فإنها جرمت أي فعل مخالف لقواعدها وخارم لأصولها مهما كان جناية أو جنحة أو مخالفة ولم تتساهل في المال الحرام وأكله أو أخذ أموال الناس حتى ولو كانت بسيطة وتافهة.
5 -حرمت الشريعة الإسلامية ظاهرة غسيل الأموال من أوَّل وهلة باعتبارها لا تعدو كونها نوعا من أنواع المكاسب الخبيثة المحرمة , وسدت كافة منابع الحصول على المال