فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 321

الحرام وذلك بتحريم كل الطرق المؤدية إليه كتحريم المخدرات والسرقة والدعارة وغيرها , وجرَّمت أيضا مختلف صور التعامل في المال الحرام أخذًا وعطاءً , تصرفًا وانتفاعًا، واعتبرت مايعمد إليه غاسل الأموال من اتخاذه أساليب التغطية والتمويه من قبيل الحيل المذمومة شرعا.

6 -لم يُشر القانون الجزائري صراحة إلى العلاقة الموجودة بين ظاهرة غسيل الأموال وظاهرة الإرهاب، بيد أنه يُستشف منه أو من الوقائع ما يؤيد وجود علاقة مضطردة بين غسيل الأموال والإرهاب إذ لا يمكن تجاهل العلاقة بينهما، من حيث إن كل واحدة منهما تتخذ الأخرى مطية لتحقيق أغراضها المشينة، وحسنا فعل المشرع الجزائري حين نص على جريمة تمويل الإرهاب في المادة 03 من قانون 05 - 01، وبذلك تعد الجزائر من الدول السباقة التي تفطنت إلى العلاقة الوثيقة والوطيدة بين ظاهرة غسيل الأموال وظاهرة الإرهاب.

7 -كما أن هناك علاقة وطيدة بين ظاهرة غسيل الأموال وظاهرة الفساد كما أشار إلى ذلك قانون الفساد 06 - 01 في المادتين 16 و 42، إلا أنه يلاحظ أن في قانون تبييض الأموال 05 - 01 لم يتعرض بالنص الحرفي لجريمة الفساد ولم يسمها بهذا الإسم، كما فعل عندما تحدث عن جريمة تمويل الإرهاب، وكان يمكن أن يشير إلى هذه العلاقة خاصة أن هذا القانون كان يفترض فيه أن يكون شاملا لمختلف الصور والأشكال التي تحكم علاقات غسيل الأموال.

8 -لا يخفى على كل ذي بصيرة صادقة أن الدُّخول المحرَّمة قد كثرت اليوم بحيث صار في كثير من الأحيان التمييز بين ما هو حلال منها وما هو حرام صعب للغاية، ولما تلبس الكثير من الناس بمعاملات مالية محرمة، فإنه قد يصحو أحدهم ضميره في لحظة من اللحظات ويريد التوبة ولكنه قد لا يستطيع أن يتخلص من تلك الأموال كلها، وقد تعلق بها قلبه سنوات طويلة، وصارت له بها وجاهة وسمعة كبيرة .. لذلك كان لا بد من

تلمس حل عملي فيه شيء من التيسير لعل في ذلك ما يدفعهم نحو التوبة النصوح وذكرنا رأيا في هذا الصدد لا يشي بأي إلزام أو حتى ادّعاء اجتهاد بل هو مجرًّد وجهة نظر حتًّمها الواقع المعقد اليوم وفرضتها أبجديات البحث العلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت