ويلاحظ ممَّا سبق أنَّ للفقهاء في مفهوم المال اتجاهين:
الاتَّجاه الأول: يمثله الأحناف ويرون أن المال كل ما يمكن إحرازه وادخاره على وجه المعتاد، وعلى هذا فالمنافع عندهم والحقوق ليست بأموال لعدم القدرة على ادخارها لوقت الحاجة.
ولكن يرد عليهم أن هناك أشياء تعافها النفوس ولا تميل إليها، ومع ذلك تسمى ... أموالا، كما هو الحال بالنسبة لبعض السموم التي يتداوى بها. وأيضا هناك من الأشياء ما لا يمكن ادخاره كبعض الأطعمة أو الحلويات أو الفواكه ومع ذلك فهي تدخل في مسمى المال بدليل أن الإنسان يستطيع بيعها بعد ذلك.
الاتَّجاه الثاني: يمثله الجمهور ويرون أن المال كل ما يمكن الانتفاع به سواء أحرز ... أم لا، وعلى هذا فالمنافع والحقوق تدخل في مسمى المال عندهم.
و يرى بعض المتأخرين أن المرجع في تحديد المال هو العرف، من حيث ماله قيمة عند الناس سواء كان عينا كالنقد أو حقا كحق الارتفاق مثلا أو نحو ذلك [1] .
فيما سبق يتضح أن جوهر الخلاف يكمن في مدى اعتبار المنافع أموالا أم لا؟؟.
(( والرَّاجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء لقوة أدلتهم وموافقتهم لعرف الناس وتعاملهم، وذلك لأنه من المتفق عليه أن المقصود من تملك الأشياء ليس إلا منفعتها، إذ ما قيمة العين التي لانفع فيها من الناحية الاقتصادية أو المالية؟ ) ) [2] .
وحتى الذي قاله الأحناف له اعتبار من حيث إن المال المدخر يقصد منه منفعته وإلا لم يدخر؟.
(1) القرة داغي، علي محي الدين، المقدمة في المال، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط 1،2006، ص 25
(2) بلحاج العربي، النظريات العامة في الفقه الإسلامي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، (د. ط) ، 2001، ص 101