إذن فالمقصود من المال هو المنفعة التي اعتبرها الشرع والتي تشكل مقصد بقاء النوع الإنساني ومصلحته وهذا هو المراد كما يحكي صاحب كتاب القاعد الكبرى في معرض حديثه عن المنافع المحرمة والمباحة وحكم الجبر فيهما من حيث إن الأولى لا جبر فيها لعدم اعتبار الشارع لها، أما الثانية ففيها الجبر وهي المقصودة (( لأن المنافع هي الغرض الأظهر من جميع الأموال ) ) [1] .
وبناءً على هدا المعيار في تحديد المالية وهو معيار المنفعة المعتبرة، دخلت أنواع عديدة في عصرنا الحاضر في مسمى المال، كالأوراق المالية والأوراق التجارية والطاقة النووية والحقوق المعنوية ونحوها. وهدا ما مالت إليه القوانين الحديثة كقانون 05 - 01 المؤرخ في 6 فيفري 2005 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما حيث جاء في المادة 04 منه:"يقصد بمفهوم هذا القانون بما ... يأتي: الأموال: أي نوع من الأموال المادية أو غير المادية ...."
ب- تقسيمات المال: يقسم الفقهاء المال إلى أقسام متعددة باعتبارات متعددة وهي كالآتي [2] :
-باعتبار طبيعة المال يقسم إلى نقود وعروض.
-باعتبار إباحة المنفعة وحرمتها إلى متقوم وغير متقوم.
-باعتبار تماثل أجزائه وعدم تماثلها إلى مثلي وقيمي.
-باعتبار استقراره في محله وعدم استقراره: إلى عقار ومنقول.
-باعتبار بقاء عينه للاستعمال وعدم بقاءه: استهلاكي واستعمالي.
والذي يهمُّنا هنا هو تقسيم المال إلى متقوِّم وغير متقوِّم:
(1) ابن عبد السلام، أبو محمَّد عِزُّ الدِّين عبد العزيز، القواعد الكبرى، تحقيق نزيه حماد كمال وعثمان جمعة ضميرية، دار القلم، دمشق، سوريا، (د. ط) ، (د. ت) ، (1/ 269)
(2) أحمد حسن، الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط 1،1999، ص 145