كما لاحظنا على القانون الجزائري شيئا من الغموض واللبس المتمثل في عدم توضيحه لبعض المصطلحات المهمة مثلما يبدو ذلك واضحا في كلمات:"الممتلكات"و"الأموال"و"عائدات إجرامية"
وفي النهاية ذكرنا أنه على الرُّغم من أن اصطلاح ظاهرة غسيل الأموال حديث لم يألفه فقهاء الشريعة الإسلامية قديما فلم يبلوروه في تصانيفهم على شكل المفاهيم الحقوقية المعاصرة إلا أن الأحكام الفقهية التي جاءوا بها تقطع بوجود تصور في أذهانهم لهذه الظاهرة.
وعلى ذلك ذكرنا بعض التعريفات التي يمكن أن نستخلص منها نظرة الشريعة الإسلامية لهذه الظاهرة وخلصنا في الأخير إلى أن ظاهرة غسيل الأموال هي"عملية تدوير الأموال المحرمة بذاتها أو وصفها في مشاريع استثمارية أو خيرية؛ حقيقية أو وهمية، داخل الدولة أو خارجها بغية إخفاء مصدرها الحقيقي لتبدو بمظهر مشروع، ويبدو صاحبها بمظهر الرَّجل الصَّالح".
وفي نهاية المبحث عقدنا مقارنة بين المفهوم القانوني لغسيل الأموال مع المفهوم الشرعي، ورأينا اختلافهما من حيث إن غسل المال في الشريعة الإسلامية لا يأتي إلا على المال الحلال الطيب بتطهيره وتزكيته بالزكاة والصدقة والكفارات ونحوها.
أما المفهوم القانوني فهو يرد على إلحاق عمل غير شرعي إلى جريمة سابقة متمثلة في كسب مال خبيث.
وفي المبحث الثاني قادتنا النظرة الاستقرائية إلى بيان المراحل المتبعة لهذه الظاهرة المتمثلة في مرحلة الإيداع والتوظيف ولها أساليبها وأشكالها الخاصة، ثم مرحلة التمويه أو التغطية ولها أيضا أساليبها الخاصة، ثم مرحلة الدمج أو التكامل وأساليبها الخاصة.
وبعدها استقر بنا المقام عند الحديث على آثارها الماحقة. سواء الآثار الموضوعية وهي تلك المتعلقة بموضوعها وهي الآثار الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، أو الآثار الشخصية وهي تلك المتعلقة بالأشخاص المرتكبين لها.
ثانيًا: أما الفصل الثاني فقد عُقد لعملية التكييف القانوني والشرعي