روى ابن القاسم عن الامام مالك انه قرأ: (( وَيْلٌ لِلّمُطَفِّفِينَ ) )، فقال: لاتطفف، ولاتخلب [1] ، ولكن ارسل وصب عليه صبًا، حتى اذا استوفى ارسل يدك ولاتمسك [2] .
فالله سبحانه وتعالى يامر بايفاء الكيل والميزان، وينهى عن التلاعب بالكيل والوزن وتطفيفهما [3] . فاذا كان هذا التطفيف وهو غصب القليل فما ظنك بغصب الكثير [4] . فعلى هذا ان الذي عليه الحق هو يكيل ويزن، وانه منهي عن الاخسار [5] . ويجب على الدولة ان تتخذ الاجراءات لايقاف جريمة العيش في الكيل والوزن: ان من غش في اسواق المسلمين يعاقب بالسجن والضرب وبالاخراج من السوق ان كان معتادا للغش، ولايرجع اليه حتى تظهر توبته، وان لم يكن معتادا للغش يخرج ادبًا له، ولايمنع ان يرد اليه بعد مدة يرى انه قد تاب بها وان لم تظهر توبته، والاول يخرج لقطع ضرره اذ قد ادب فلم ينفع فيه الادب [6] .
فديننا الاسلامي لم يكتف بتخويف الناس من عقاب الله - عز وجل - لهم في الدنيا والاخرة اذا لم ينتهوا عن نقص المكيال والميزان ولكنه اضاف الى ذلك تكليف الولاة او من ينوبون عنهم في مراقبة الاسواق بتنفيذ امر الله وانزال العقوبة التي تردع من لاورع له [7] .
والخلاصة: قال الامام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (اما بخس المكيال والميزان، فهو من الاعمال التي اهلك الله بها قوم شعيب، وقص علينا قصتهم في غير موضع من القران، لنعتبر بذلك، والاصرار على ذلك من اعظم الكبائر، وصاحبه مستوجب
(1) والخلابة: المخادعة/كتاب العين 4/ 270.
(2) الجامع لاحكام القران 19/ 250.
(3) ينظر فقه السنة 3/ 78.
(4) ينظر مغني المحتاج 2/ 275.
(5) المحلى 9/ 82.
(6) ينظر مواهب الجليل 6/ 193، قال بعض اهل النظر عن الاول: وانما يؤدب بالاخراج حيث لايمكن ان يرجع الى السوق ولايعرف، واما اذا امكنه ان يرجع الى السوق ولايعرف لاتساع السوق فلا يؤدب الا بالضرب/المرجع نفسه 6/ 194.
(7) ينظر السوق في الاسلام/211.