فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 144

يختلف هدف الاقتصاد الإسلامي من العملية الإنتاجية عن الأهداف والدوافع إليه في النظم الوضعية الأخرى.

فالرأسمالية تهدف الى تنمية ثروة المجتمع من جراء العملية الإنتاجية دون النظر الى توزيع هذه الثروة، ودورها في تحقيق الرفاهية للمجتمع، وتسلك في سبيل تحقيق ذلك كافة السبل المؤدية الى تلك النتيجة دون اعتبار لآثارها الأخرى على المجتمع.

كما تجعل الرغبة في تحقيق أقصى ربح ممكن المحرك الرئيس لأي عملية إنتاجية، فتتجه عجلة الإنتاج الى إشباع الحاجات التي يتم التعبير عنها في صورة الطلب الفعال الذي تعززه القدرة الشرائية - أي الطلب النقدي- التي لا تشكل من حاجات المستهلكين إلا النزر اليسير أمام حاجاتهم الأخرى التي قد تكون أكثر إلحاحا وأهمية من سابقتها، فلا تجد هذه الحاجات في النظام الرأسمالي سبيلا الى الإنتاج طالما كانت ترجمة الطلب النقدي عليها ضعيفا [1] .

أما في النظام الاشتراكي فإنه يتم إنتاج السلع على وفق تقدير جهاز الدولة لأهمية السلع للمجتمع وتصنيفها الى سلع ضرورية وأخرى كمالية تبعا لذلك، والاهتمام بتوفير الكماليات بأسعار عالية لتعويض جهاز الإنتاج عن خفض أسعار الضروريات [2] .

بينما يلاحظ أن الاقتصاد الإسلامي قد سلك طريقا مغايرا لما هو عليه الحال في النظم الوضعية من حيث الأهداف والدوافع من العملية الإنتاجية، وهو يهدف الى:

الهدف الأول: تحقيق عمارة الكون وإقامة الخلافة في الأرض، فالمسلم ينتج ليحقق الغاية من وجوده، وليقوي جماعة المسلمين، وليجتاز الامتحان الأخير وليحقق

(1) الاستثمار الاجنبي المباشر في الدول الاسلامية في ضوء الاقتصاد الاسلامي لمحمد عبدالعزيز عبدالله عبد - دار النفائس - الأردن / الطبعة الأولى 1425 هـ -2005 م /168،وينظر في الثروة ومعناها دراسة في اهداف علم الاقتصاد / لتشارلزف. كارتر، تعريب الدكتور عزت عيسى غوراني / دار الافاق الجديدة -بيروت الطبعة الاولى 1974 م/8، وينظر النظم الاقتصادية المعاصرة /26 - 28

(2) ينظر دراسات في الاقتصاد السياسي للأشتراكية وقضايا التوجيه الاشتراكي ليوري بوبوف- دار التقدم - موسكو-روسيا 1950 م/69 - 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت