الهدف الرابع: إننا ننتج لسد حاجاتنا، ونستغني عن الغير، ولكي لا نكون عالة على الناس، ولا تكون يدنا هي السفلى [1] . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( اليد العليا خير من اليد السفلى، والعليا هي المنفقة، والسفلى هي السائلة ) ) [2] .
الهدف الخامس: إننا ننتج لا لأنفسنا فقط، بل لغيرنا أيضا، فمن أغنى نفسه وعياله أولا، وفاض عن حاجته فائض، أمكنه به مواساة الآخرين فيكون له الثواب العظيم؛ لأنه أسهم في تحقيق الضمان الاقتصادي. فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - (( أن الفقراء المهاجرين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال: وما ذاك، فقالوا: يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون احد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة، فرجع فقراء المهاجرين الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) ) [3] . على أن جماهير المسلمين ليست فقيرة فقر المهاجرين من أهل الصفة، فلكل منهم فضل، ولو قل، يستطيع أن يجود به، وقد يكون ثوابه مثل ثواب الغني الشاكر، وذلك بحسب مقدار الجود ونسبته الى ثروته وحاجته. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( سبق درهم مائة ألف درهم، فقال رجل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: رجل له مال كثير اخذ من عرض [4] ماله مائة ألف درهم فتصدق بها ورجل ليس له إلا درهمان
(1) ينظر أصول الاقتصاد الإسلامي /للدكتور رفيق يونس المصري / دار القلم - دمشق / والدار الشامية - بيروت/ الطبعة الرابعة 1426 هـ-2005 م/ 102، وينظر عناصر الإنتاج /101.
(2) صحيح البخاري 2/ 519 رقم الحديث 1362.
(3) صحيح مسلم 1/ 416 رقم الحديث 595.
(4) عرض ماله: أي جانبه- ينظر غريب الحديث للإمام أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدنيوري (ت 276 هـ) تحقيق الدكتور عبد الله الجبوري /دار الكتب العلمية -بيروت -لبنان /الطبعة الأولى 1408 هـ -1988 م 1/ 340،وينظر حاشية السندي على النسائي للإمام نور الدين بن عبد الهادي (1138 هـ) دار الكتب العلمية/الطبعة الثانية 1406 هـ/1986 م 5/ 59.