فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 144

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فان فضل شيء فلأهلك، فان فضل عن اهلك شيء فلذي قرابتك، فان فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك ) ) [1] .

قال الامام النووي رحمه الله تعالى: (في هذا الحديث فوائد منها، الابتداء في النفقة بالمذكور على هذا الترتيب، ومنها ان الحقوق والفضائل اذا تزاحمت قدم الاوكد فالاوكد ومنها ان الافضل في صدقة التطوع ان ينوعها في جهات الخير ووجوه البر بحسب المصلحة، ولا ينحصر في جهة بعينها) [2] .

الضابط الثاني: يقوم المستهلك المسلم بتلبية ضرورياته اولًا، ثم حاجياته، ثم تحسيناته، وهذه هي رتب المصالح عند علماء الاصول[3].

فاما الضرورية فمعناها انها لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث اذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وتهارج وفوت حياة وفي الاخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين ومجموع الضروريات خمسة وهي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل، وقد قالوا انها مراعاة في كل مله [4] .

كالمآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والمراكب الجوالب وغيرها بما يمس اليه الضرورات، واقل المجزي من ذلك ضروري [5] .

واما الحاجيات فمعناها انها مفتقر اليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب الى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فاذا لم تراع دخل على المكلفين

(1) رواه مسلم 2/ 692 رقم الحديث 997.

(2) شرح مسلم للنوري 7/ 83.

(3) اصول الاقتصاد الاسلامي /153، والاستثمار الاجنبي المباشر /136.

(4) ينظر الموافقات في أصول الشريعة 2/ 8 - 10

(5) قواعد الاحكام في مصالح الانام للامام أبي محمد عز الدين عبد العزيز عبد السلام السلمي (ت 660 هـ) رحمه الله تعالى /دار الكتب العلمية-بيروت 2/ 60، وينظر القواعد الصغرى للامام عبد العزيز عبد السلام السلمي (ت 660 هـ) رحمه الله تعالى/تحقيق اياد خالد الطباع/دار الفكر المعاصر - دار الفكر - دمشق/الطبعة الاولى 1416 هـ/117 - 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت