فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 144

بالاعتماد على القواعد والمبادئ الاسلامية، وذلك لغرض التمتع والاستعانة بها على طاعة الله عز وجل [1] .

فالتعريف يوضع ان الهدف من الاستهلاك ينصب على عبادة الله - عز وجل -، لان الغاية التي خلق من اجلها الانسان هي العبادة، وحتى يتحقق معنى العبادة، لابد وان يكون الاستهلاك منضبط بالحلال والحرام بمعنى ان سلوك المستهلك محكوم في الاسلام بالاكل من الطيبات ثم الانفاق في سبيل الله عز وجل فمنفعة أي عمل يقوم به المستهلك له آثر في الدنيا واثر في الاخرة، فيختلف الاستهلاك في الاسلام عما هو عليه في النظم الوضعية الاخرى، ذلك ان هدفه ليس اشباع الحاجات الشخصية المادية الدنيوية فقط بل يتعداه الى ربط ذلك بالامور الاخروية [2] . واما الفكر الاقتصادي الغربي فينظر الى المستهلك على أنه ذلك الانسان المادي، الذي لا غاية له سوى النجاح الاقتصادي وقد يكون هذا النجاح نتيجة تحقيق أقصى قدر من المتعة او المنفعة او تحقيق أقصى قدر من العائد المادي (الربح) ، ومع ان الاسلام لا يثبط الهمم في السعي والكسب وتحقيق مستويات معيشية جيدة، بل على النقيض من ذلك يعد ذلك فضيلة وصفة من صفات المؤمنين، الا ان تحقيق هذه الغايات يجب ان يكون متسقًا قلبًا وقالبًا مع المفاهيم والقيم الاسلامية [3] .

2 -ضوابط الاستهلاك: ان الاسلام حينما رسم ضوابط للاستهلاك، انما يهدف من ذلك للوصول بالانسان الى تحقيق الضمان الاقتصادي، وذلك من خلال تحقيق الرفاهية، والقضاء على الفقر. ويمكن تحديد الضوابط بالتالي:

الضابط الاول: يبدأ المسلم بسد حاجات نفسه اولًا، ثم اهله، ثم اقربائه، ثم المحتاجين [4] .

(1) النظرية الاقتصادية الاسلامية ليوسف عبد الله الزامل وابو علام بن جيلالي/عالم الكتب للطباعة والنشر الرياض/الطبعة الاولى 1996 م/27.

(2) ينظر الاقتصاد الاسلامي مفاهيم ومرتكزات/47، وينظر الاستثمار الاجنبي المباشر /134.

(3) مدخل للفكر الاقتصادي في الاسلام/116.

(4) اصول الاقتصاد الاسلامي/153، الاستثمار الاجنبي المباشر/135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت