قال أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي: (فانه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه امتنع من طعام لأجل طيبة قط، بل كان يأكل الحلوى والعسل والبطيخ الرطب، وإنما يكره التكلف لما فيه من التشاغل بشهوات الدنيا عن مهمات الآخرة) [1] .
فعلى هذا إن التناول للطعام الى مقدار الشبع مباح على الإطلاق، لان ذلك القدر ليس بمحرم فإذا لم يكن محرما فهو مباح على الإطلاق [2] .
والخلاصة: عن سعد بن أبي وقاص قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم على المسلمين من اجل مسألته ) ) [3] .قال الإمام الجصاص: (فأخبر، انه لم يكن حراما فوجب أن يكون مباحًا في الأصل) [4] .
قال الإمام الرازي: (أنكر الله تعالى على من حرم زينة الله فوجب أن لا تثبت حرمة زينة الله؛ لأن المطلق جزء من المقيد، فلو ثبتت الحرمة في فرد من الأفراد زينة الله تعالى لثبتت الحرمة في زينة الله تعالى وذلك على خلاف الأصل وإذا انتفت الحرمة بالكلية ثبتت الإباحة) [5] .
قال الإمام الجصاص أيضا عند كلامه عن الآية الكريمة: (يحتج بجميع ذلك في أن الأشياء على الإباحة مما لا يحضره العقل، فلا يحرم منه شيء إلا ما قام دليله) [6] .
وقال الإمام محمد بن الحسن رحمه الله تعالى: (إن الاقتصاد على أدنى ما يكفيه عزيمة وما زاد على ذلك من التنعيم والنيل من اللذات رخصه) [7] .
والعزيمة أفضل لأمرين [8] :-
(1) الجامع لأحكام القران 7/ 198 - 199.
(2) ينظر الاكتساب في الرزق المستطاب /101، مصدر سابق
(3) صحيح النجاري 6/ 2658 رقم الحديث 6859
(4) الفصول في الاصول للامام احمد بن علي الرازي الجصاص (ت 370 هـ) رحمه الله تعالى /دراسة وتحقيق عجيل جاسم النشمي /الطبعة الاولى 1408 هـ -1988 م 3/ 253
(5) المحصول في علم أصول الفقه 6/ 102 - 103
(6) احكام القران 1/ 32
(7) الاكتساب في الرزق المستطاب /121، مصدر سابق.
(8) المرجع نفسه /101 - 102