أفضل من التخلي لنوافل العبارات البدنية كالصلاة والصوم والحج فمنفعه الاكتساب اعم نفعًا، لان منفعته تصل الى الجماعة، والذي يشتغل بالعبادة انما ينفع نفسه، لانه يفعله يحصل النجاة لنفسه ويحصل الثواب لجسمه، وما كان أعم نفعًا فهو أفضل [1] .
ج-المكروه: يكون العمل مكروهًا (مذمومًا) اذا كان لجمع المال للتفاخر والتكاثر والاسلام وضع خطة عمل للكسب حتى لا نصل الى مستوى الكراهة قال الامام محمد بن الحسن رحمه الله تعالى: (ولو ان الناس قنعوا بما يكفيهم وعمدوا الى الفضول فوجهوها لأمر آخرتهم لكان خيرًا لهم) [2] .
ويكره بعض الاعمال كبيع الاكفان، لانه يوجب انتظار موت الناس وحاجاتهم لغلاء السعر، ويكره ان يكون جزارًا لما فيه من قساوة القلب، وان يكون حجامًا او كناسًا لما فيه من مخامرة النجاسة، وكذا الدباغ وما في معناه، وكرة ابن سيرين رحمه الله تعالى الدلالة، وكره قتادة أجرة الدلال، ولعل السبب فيه قله استغناء الدلال عن الكذب والافراط في الثناء على السلعة لترويجها، ولان العمل فيه لا يتقدر فقد يقل وقد يكثر، ولا ينظر في مقدار الاجرة الى عمله بل الى قدر قيمة الثواب هذا هو العادة وهو ظلم بل ينبغي ان ينظر الى قدر التعب [3] .
ولا بد من التنبيه الى ان هذه الحرف في الاصل هي فرض كفاية [4] ولكن الكراهة تحمل على من اختارها لنفسه مع حصول الكفاية بغيره [5] .
وتزول الكراهة عن العامل اذا كان بحاجة الى هذا العمل، فإنه يعمل حتى ييسر الله تعالى له عملًا آخر [6] فعن سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: (مكسبة فيها
(1) ينظر المبسوط للسرخسي 30/ 251 - 252، وينظر الحاوي القدسي لجمال الدين احمد بن محد بن نوح القابسي الغزنوي (ت في حدود 600 هـ) (مخطوطة 159) نقلًا عن الملكية في الشريعة الاسلامية لعبد السلام العبادي، مكتبة الاقصى /عمان 1977 م 2/ 22.
(2) الاكتساب /50.
(3) احياء علوم الدين 2/ 107، وينظر المجموع 9/ 58.
(4) ينظر اعانة الطالبين 2/ 405
(5) ينظر الاقناع في حل الفاظ ابي شجاع للامام شمس الدين محمد بن احمد الشربيني الخطيب (ت 960 هـ) رحمه الله تعالى/ دار المعرفة - بيروت 2/ 282.
(6) عناصر العمل /204.