فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 144

فيه بالمعروف، والمعروف ما يكون دون السرف وفوق التقتير فخير الأمور أواسطها [1] .

3 -هدف العمل في الاسلام: يهدف العمل الى تحقيق المنافع الاقتصادية، المادية والمعنوية فيوفر ما يحتاج اليه الافراد من السلع والخدمات لتحقيق الضمان الاقتصادي لكل فرد في المجتمع، والاسلام لا يفرق بين العمل المادي، والعمل الروحي، ولا يفرق بين العمل الدنيوي، والعمل الاخروي، فكل نشاط مادي، او دنيوي يباشره الانسان هو عمل أخروي اذا قصد به وجه الله تعالى، والعامل المنتج في الاسلام له اجران اجر دنيوي عاجل، او ثواب دنيوي يتمثل في الربح او الاجرة واجر أخروي آجل [2] . قال الله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} [3] .

فعن سيدنا علي - رضي الله عنه - أنه قال: (الحرث حرثان: المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعها الله - عز وجل - لاقوام) [4] .

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، انه قال: (احرث لدنياك كأنك تعيش أبدًا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) [5] .

الحرث: العمل والكسب، ومنه سمي الرجل حارثًا [6] . واحرث لدنياك: يريد اجمع [7] .

والمراد: قال الامام ابن الاثير: (اما في الدنيا فللحث على عمارتها وبقاء الناس فيها حتى يسكن فيها وينتفع بها من يجيء بعدك كما انتفعت أنت بعمل من كان قبلك وسكنت فيما عمره، فان الانسان اذا علم انه يطول عمره احكم ما يعمله

(1) ينظر المبسوط للسرخسي 30/ 269.

(2) عناصر الانتاج /202

(3) سورة الشورى الآية 20

(4) تاريخ مدينة دمشق 42/ 502، وكنز العمال 16/ 207 الرقم 231 - 44، وفتح القدير 3/ 290، وهو من خطبة ألقاها سيدنا علي - رضي الله عنه - وارضاه.

(5) الجامع لاحكام القرآن 16/ 18، معاني القرآن 6/ 305، وفيض القدير 2/ 16

(6) الجامع لاحكام القرآن 16/ 18، وينظر معاني القرآن 6/ 305

(7) غريب الحديث لابن قتيبة 2/ 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت