فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 144

ومن سواهم على الحرج والجناح؛ لان النعم انما خلقها الله - عز وجل - ليستعان بها على الطاعة، والآية مدنية وهي من آخر ما نزل من القرآن، وقال تعالى عن ابراهيم {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [1] [2] .

وقال الله تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [3] .

ان الله - عز وجل - انكر على ما حرم ذلك فوجب ان لا تثبت حرمته واذا لم تثبت حرمته امتنع ثبوت الحرمة في فرد من أفراده، لان المطلق جزء من المقيد فلو ثبتت الحرمة في فرد من أفراده لثبتت الحرمة في زينة الله وفي الطيبات من الرزق، واذا انتفت الحرمة بالكلية ثبتت الاباحة [4] .

قال الامام الشاطبي رحمه الله تعالى: (فهذا ظاهر في القصد الى استعمالها دون تركها ومنها ان هذه النعم هدايا من الله للعبد، وهل يليق بالعبد عدم قبول هدية السيد فهذا غير لائق في محاسن العادات ولا في مجاري الشرع بل قصد المهدي ان تقبل هديته وهدية الله الى العبد ما أنعم به عليه فليقبل ثم ليشكر له عليها) [5] .

وقال تعالى {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [6] .

وليس المراد من الطيب الحلال والالزام التكرار فوجب تفسيره بما يستطاب طبعًا، وذلك يقتصي حل المنافع بأسرها [7] .

والخلاصة: يحتج بجميع ذلك في ان الاشياء على الاباحة بما لا يحظره العقل فلا يحرم منه شيء الا ما قام دليله [8] . ولا بد من التنبيه ان هذا المستوى يكون الانفاق

(1) سورة البقرة الآية 126

(2) كتب ورسائل وفتاوي ابن تيمية في الفقه 20/ 153.

(3) تم تخريجها مسبقًا

(4) ارشاد الفحول للامام محمد بن علي بن محمد الشوكاني (ت 1250 هـ 9 رحمه الله تعالى /تحقيق محمد سعيد البدري/دار الفكر- بيروت-الطبعة الاولى 1412 هـ - 1992 م /473

(5) الموافقات في اصول الشريعة للشاطبي/تحقيق عبد الله دراز/ دار المعرفة - بيروت 1/ 126.

(6) سورة المائدة الآية 4

(7) ارشاد الفحول /474

(8) احكام القرآن 1/ 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت