قال الله تعالى: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [1] . ان سبب نزول هذه الآية هو السلف (الدَين) وطلب الزيادة التي كانت سببًا لتحريم ربا الجاهلية [2] فالدين يكون نقدًا، وقد يكون عينًا [3] وأقوال الفقهاء رحمهم الله تعالى تؤيد عدم الفصل:
قال الإمام ابن قدامه رحمه الله تعالى: (ولا خلاف في أنه يجوز جعل رأس المال الدراهم والدنانير فإنها قيم الأموال واثمان البياعات، والناس يشتركون بها من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - الى زمننا من غير نكير فاما العروض [4] فلا تجوز الشركة فيها في ظاهر المذهب) [5] .
وقال الإمام ابن عابدين رحمه الله تعالى: (وأجمعوا على أن رأس المال اذا كان ثوبًا أو حيوانًا يصير معلومًا بالإشارة) [6] .
فعلى هذا ان فقهاءنا رحمهم الله تعالى لم يفرقوا بين رأس المال النقدي والعيني من حيث استخدامه في المشروعات الأنتاجية، واعتباره عنصرًا انتاجيًا في الاقتصاد الاسلامي، وأن ما زعمه بعض علماء الاقتصاد الاسلامي بعدم اعتباره النقود عنصرًا انتاجيًا مطلقًا، وانه لا خلاف بين الفكر الاقتصادي الحديث والفكر الاقتصادي الاسلامي في ذلك، قول لا دليل عليه في الشرع [7]
ويقصد بتكوين رأس المال: توجيه جزء من الموارد الاقتصادية، أو عوامل الانتاج التي يملكها المجتمع الى ايجاد رأس مال بأشكاله المختلفة، وعدم توجيهها الى
(1) سورة البقرة الآية 279
(2) ينظر اسباب النزول للإمام ابي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري (ت 468 هـ) رحمه الله تعالى / مطبعة دار الأتحاد العربي للطباعة 1388 هـ - 1986 م / نشر مؤسسة الحلبي وشركاءه للنشر والتوزيع - القاهرة / 59
(3) ينظر جواهر العقود 1/ 193
(4) وكل شيء فهو عرض سوى الدراهم والدنانير / حاشية رد المحتار 6/ 540
(5) المغني 5/ 124
(6) حاشية رد المحتار 5/ 344
(7) عناصر الانتاج / 372