فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 144

يضطرها الى بيع ممتلكاتها واشيائها الخاصة، وهو ما يعني في النتيجة ازدياد الهوة بين طبقات المجتمع، وذلك يعد مؤشرًا اقتصاديًا سلبيًا في أي مجتمع [1] .

2 -تعطيل الطاقات البشرية: الربا يعطل الطاقات البشرية المنتجة، ويرغب في الكسل واهمال العمل، والحياة الانسانية انما ترقى وتتقدم اذا بذل الجميع طاقاتهم الفكرية والبدنية في التنمية والاعمار، والمرابي الذي يجد المجال رحبًا لانماء ماله بالربا يسهل عليه الكسب الذي يؤمن له العيش، فيألف الكسل ويمقت العمل، ولا يشتغل بشيء من الحرف والصناعات، ثم ان تعطيل الربا للطاقات المنتجة لا يتوقف على تعطيل طاقة المرابي بل ان كثيرًا من طاقات العمل ورجال الاعمال قد تقل او تتوقف، ذلك ان الربا يوقع العمال في مشكلات اقتصادية صعبة، فالذين تصيبهم المصائب في البلاد الرأسمالية لا يجدون الا المرابي الذي يقرضهم المال بفوائد عالية تعتصر ثمرة اتعابهم، فاذا أحاطت هذه المشكلات بالعمال أثرت في انتاجهم، هذا جانب وجانب آخر ان الربا يسبب الركود الاقتصادي والبطالة، وهذا يعطل الطاقات العاملة في المجتمعات الانسانية [2] .

3 -وكما يعطل الربا جزءًا من الطاقات البشرية الفاعلة، كذلك يعطل الاموال عن الدوران والعمل، والمال للمجتمع يعد بمثابة الدم الذي يجري في عروق الانسان، وبمثابة الماء الذي يسيل الى البساتين والحقول، وتوقف المال عن الدوران يصيب المجتمعات باضرار فادحة، كمثل انسداد الشرايين او الحواجز التي تقف في مجرى الماء، فعلى هذا ان المرابي وتطلعاته الى الكسب الوفير لا يدفع ماله الى المشروعات النافعة والاعمال الاقتصادية الا بمقدار يضمن عودة المال وافرًا كثيرًا، وهو يحبسه اذا ما احس بالخطر، او طمع في نيل نسبة اعلى من الفائدة في المستقبل، وعندما يقل المال في أيدي الناس يقع الناس في بلاء كبير، ثم ان

(1) في ظلال القرآن/ للاستاذ سيد قطب رحمه الله تعالى- دار الشروق - القاهرة/الطبعة الرابعة 1425 هـ - 2004 م 1/ 321.

(2) الربا وآثره على المجتمع الانساني 2/ 620.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت