مايسمى باحتكار القلة، واذا ما احتكر البيع او الانتاج اثنان، قيل هناك احتكار ثنائي، واما الاحتكار الكامل، او احتكار الفرد، فهو الذي ينشأ من وجود منتج او بائع واحد للسلعة.
(جـ) ان توضع قيود لدخول المنتجين او البائعين في السوق، وينتج من هذا الوضع ايضا نوع من الاحتكار الذي يؤثر على العرض، وبالتالي على اسعار السوق.
وبالمثل قد تنشأ منافسة غير كاملة بين المشترين بان يتكتل عدد منهم، فيشترون كميات كبيرة من السلعة باسعار لا يستطيع بقية المستهلكين دفعها، او يتواطئون على سعر لايجد البائعون مناصا من قبوله، وكما اطلق الاقتصاديون أسماء على انواع الاحتكار في البيع او الإنتاج، فإنهم أطلقوا أيضا أسماء على انواع الاحتكار في الشراء، فسموا احتكار العدد القليل من المشترين باحتكار القلة للشراء، واحتكار الاثنين بالاحتكار الثنائي للشراء، واحتكار الواحد باحتكار الفرد للشراء، ولايكون الاحتكار في السلع فقط، بل في الخدمات وعناصر الانتاج ايضا [1] .
تجيء السوق في المرتبة الثانية بعد المسجد في حياة المسلمين، فالمسجد موضع التعامل مع الله سبحانه وتعالى وحده، واما السوق فهي موضع التعامل مع الناس على اساس الاحكام والاداب المتعلقة بالبيع والشراء، ودخول السوق والبقاء فيها والخروج منها، وبهذا المعنى تكون السوق موضعا اخر للتعامل مع الله سبحانه وتعالى اذا صلحت النوايا، وحرص البائعون والمشترون على ان لاينسوا الله عز وجل ما داموا فيها، ولايظلم بعضهم بعضا [2] .
فعن ابي هريرة - رضي الله عنه -، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( احب البلاد الي الله مساجدها، وابغض البلاد الى الله اسواقها ) ) [3] ، فإن المراد بمحبة المساجد محبة ما يقع فيها من القرب، وببغض الاسواق بغض مايقع فيها من المعاصي بما غلب على اهلها
(1) السوق في الاسلام/207 - 208.
(2) ينظر المصدر نفسه/208.
(3) صحيح مسلم 1/ 464 رقم الحديث/67.