فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 144

والخلاصة: قال الامام ابن قدامة رحمه الله تعالى (واجمع اهل العلم على تحريمهما) [1] .

ان الربا من الآفات التي أذا أصابت الاقتصاد دمرته، مثله كمثل السرطان اذا انتشر في جسم الانسان، فالاطباء قد عجزوا عن علاج السرطان، فكذلك ان عمالقة الاقتصاد والسياسة والفكر، قد عجزوا عن معالجة آفات الربا، ومن العجيب ان بعض الناس يتصور ان الربا بركة ورخاء، والحقيقة التي اخبرنا بها ربنا سبحانه وتعالى ونبينا - صلى الله عليه وسلم -، وواقعنا العملي يشهد بذلك.

قال الله تعالى: {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا} [2] يخبر الله تعالى انه يمحق الربا أي يذهبه أما بان يذهبه بالكلية من يد صاحبه، او يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به بل يعدمه به في الدنيا ويعاقبه عليه يوم القيامة [3] .

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( ان الربا وان كثر فان عاقبته تصير الى أقل ) ) [4] . أي أنه وان كان زيادة في المال عاجلًا يؤل الى نقص ومحق آجلًا بما يفتح على المرابي من المغارم والمهالك فهو مما يكون هباءً منثورًا [5] . فالربا وان كان زيادة في المال، الا انه نقصان في الحقيقة [6] .

(1) المغني 4/ 123.

(2) سورة البقرة الآية 276.

(3) تفسير القرآن العظيم 1/ 336.

(4) مسند الامام احمد 1/ 395 رقم الحديث 3754، والمستدرك على الصحيحين 2/ 43 رقم الحديث 2262. قال الامام الحاكم رحمه الله تعالى حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه. ووافقه الامام الذهبي رحمه الله تعالى.

(5) فيص القدير 4/ 66

(6) التفسير الكبير او مفاتيح للامام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري الرازي الشافعي (ت 606 هـ) رحمه الله تعالى - وعلق عليه وخرج احاديثه عماد زكي البارودي- المكتبة التوفيقية-مصر القاهرة 7/ 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت