فالمشي فيها لطلب المنافع في التجارات، والاكل بما انبت الله تعالى، في الارض والجبال من الزرع والاشجار حلالا [1] .
ان سنة الله تعالى في الخلق اقتضت ان هذه الارزاق التي ضمنها، والاقوات التي قدرها، والمعايش التي يسرها، لاتنال الا بجهد يبذل وعمل يؤدى، ولهذا رتب الله سبحانه وتعالى الاكل من رزقه على المشي في مناكب ارضه [2] .
وقال الله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [3] .
فعلامة الايمان الصحيح والسلوك القويم هو العمل والانتاج الذي يعود بالنفع على المجتمع [4] .
وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [5] .
فجعل الله سبحانه وتعالى العمل اساس الحياة، اذ به يستطيع الانسان ان يحصل على حاجاته وضرورياته، واساس التقرب اليه جل جلاله [6] .
واما السنة، فقد وردت احاديث كثيرة تدل على اهمية العمل، وانه اساس الحياة الاقتصادية فمنها: ماروى البخاري عن الزبير بن العوام ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لان ياخذ احدكم حبله، فياتي بحزمة الحطب على ظهره، فيبيعها فيكف الله بها وجهه، خير من ان يسأل الناس اعطوه او منعوه ) ) [7] . فبين الحديث ان مهنة الاحتطاب على ما فيها من مشقة، وما يحوطها من نظرات الازدراء، وما يرجى فيها من ربح ضئيل، خير من البطالة، وتكفف الناس، ولم يكتف بهذا البيان النظري، فضرب لهم مثلا بنفسه وبالرسل الكرام من قبله، فقال: (( ما بعث الله نبيا الا ورعى الغنم ) )،
(1) ينظر مجمع البيان في تفسير القران لابي علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548 هـ) دار احياء التراث العربي-لبنان 5/ 327.
(2) ينظر مشكلة الفقر/42.
(3) سورة التوبة الاية 105.
(4) ينظر عناصر الانتاج/192.
(5) سورة الكهف الاية 30.
(6) ينظر عناصر الانتاج/192.
(7) صحيح البخاري 2/ 129 رقم الحديث 1402.