فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 144

فمفهوم الآية ان الكسب انما يكون بالسعي في الاقتناء والقصد الى التحصيل، فلابد في الرزق من سعي وعمل، ولو في تناوله وابتغائه من وجوهه، والسعي اليه انما يكون بأقدار الله تعالى، والهامه، فالكل من عند الله فلابد من الاعمال الانسانية في كل مكسوب ومتمول؛ لانه ان كان عملا بنفسه مثل الصنائع فظاهر، وان كان مقتنى من الحيوان والنبات والمعدن فلابد فيه من العمل الانساني كما تراه والا لم يحصل ولم يقع به انتفاع [1] .

وقال الله تعالى: {لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ} [2] .

لقد امتن الله سبحانه علينا باصناف وانواع الثمار، فلياكل الناس بما غرسوه ونصبوه أي بالعمل [3] .

فشعار المسلم: (ابذر الحب وارج الثمار من الرب) [4] .

قال الله تعالى: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [5] . فالمراد المطر الذي ينزل من السماء فيحصل به النبات، فان ذلك يسمى رزقا على ما نقل عن بعض السلف - رضي الله عنهم -، يا ابن ادم إن الله تعالى يرزقك ويرزق رزقك ويرزق رزق رزقك، يعني ينزل المطر من السماء رزقا للنبات تم النبات رزق الأنعام، والأنعام رزق لبني ادم، فبالعمل يأتينا ذلك الرزق، لأنه السبب، فبتحقق السبب قد تحصل الرزق الذي يدر عليه الخيرات، ومن خلال هذا قد تحقق الضمان الاقتصادي لكل فرد في المجتمع [6] .

وقال الله تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} [7] .

(1) ينظر كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الاكبر للامام عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي (ت 808 هـ) رحمه الله تعالى/دار احياء التراث العربي/بيروت-لبنان/الطبعة الرابعة 1/ 381.

(2) سورة يس الاية 35.

(3) ينظر الجامع لاحكام القران 15/ 25 - 26، وينظر تفسير القران العظيم 3/ 578

(4) مشكلة الفقر/40

(5) سورة الذاريات الاية 22.

(6) ينظر الاكتساب/42، وينظر المبسوط 30/ 249.

(7) سورة الملك الاية 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت