العلاقة بين التوزيع الشخصي والوظيفي اذ الاسلام في تنظيمه للتملك الذي هو تنظيم أولي لتوزيع الثروات والدخول وقد وضع الأساسية التي يقوم عليه بكلا نوعيه، ويبدو ان سبب اهتمام العلماء المسلمين بهذه القضية هو حرص الاسلام على تحقيق العدالة الاجتماعية، اذ كلما تحققت العدالة في توزيع الموارد الطبيعية - التوزيع الشخصي - في المجتمع كان ذلك أقرب الى تحقيق العدالة في توزيع الدخل مما يحقق الضمان الاقتصادي للمجتمع [1] .
اذا كان الهدف من التوزيع في النظم الاقتصادية بعامة، والنظم الاشتراكية بخاصة هو تأمين الرفاه لجميع أفراد الشعب؛ لان الملكية الاجتماعية في النظام الاشتراكي هي التي تعطي هذه الخصوصية لعلاقات التوزيع، فان التوزيع في النظام الاسلامي لا يقف عند هذا الحد، وانما وضع الاساليب الرصينة التي تحقق اهداف رئيسة للضمان الاقتصادي لكل فرد في المجتمع [2] .
ويمكن اجمال هذه الاهداف على الوجه الآتي:
الهدف الاول: ان الغاية الاساسية للتوزيع في النظام الاسلامي هي تنفيذ نظام اقتصادي في المجتمع الانساني، يتفق والطبيعة الانسانية، حيث يستطيع أي فرد ان يستفيد من كفاءته، ومؤهلاته كي يكون أكثر نفعًا، حتى يتحقق الضمان الاقتصادي ولا يكون هذا الا اذا أمكن استعمال القوى الطبيعية بشكل صحيح، وان يسود التعاون بين افراد المجتمع بدلًا بالصراع، قال الله تعالى (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) ) [3] ،فالصراع هو آفة اجتماعية خطيرة، فلا تتحقق سعادة الفرد في الاسلام الا بسعادة الجماعة، فكل فرد يكمل الفرد الآخر لاقامة بنيان واحد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك أصابعه ) ) [4] وقال - صلى الله عليه وسلم - (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، اذا
(1) ينظر توزيع الداخل/131.
(2) ينظر توزيع الداخل/147.
(3) سورة المائدة الاية 2.
(4) صحيح البخاري 1/ 182 رقم الحديث 467