وقد سمى بعض الباحثين هذا النوع من التوزيع في النظام الاسلامي بـ (توزيع ما قبل الانتاج) أي توزيع الموارد الطبيعية، وقد سماه بعضهم الآخر بـ (التوزيع القاعدي) ، وقد يطلق عليه اسم توزيع الثروة، فهذا النوع من التوزيع يعالج توزيع الموارد الطبيعية [1] .
ويقصد بالتوزيع الوظائفي: هو الذي يدرس الدخول التي تحصل عليها عناصر الانتاج، من خلال اشتراكها في العملية الانتاجية [2] .
ويسمى هذا التوزيع توزيعًا وظيفيًا؛ لانه يعتمد على ما يقدمه كل عامل من عوامل الانتاج من وظيفة في العملية الانتاجية [3] .
إن الاقتصاديين في المراحل الاولى قد اهتموا بنوعي التوزيع الشخصي والوظيفي ولكن عند ظهور المدارس التحليلية في علم الاقتصاد لم يهتم الكلاسيك بالتوزيع الشخصي بل اهتموا بالتوزيع الوظيفي أي بتوزيع الدخل بين عناصر الانتاج المختلفة، منظورًا الى كل واحد من هذه العناصر المختلفة على اساس وظيفته في الانتاج، وفي صورة مجردة كلية، دون الاهتمام بالافراد الذين يتكون منهم، فقد ناقش (جون باتس كلارك) قضية التوزيع الوظيفي والشخصي وقرر ان التوزيع الوظيفي هو الذي يدخل في علم الاقتصاد، ثم بعد ذلك بدأت الدراسات الاقتصادية في القرن العشرين تهتم بالتوزيع الشخصي، وذلك بظهور النظام الاشتراكي ودخوله الى التطبيق اكثر من ذي قبل حيث أتجهت الى تحديد اسباب التفاوت في توزيع الدخل بين الطبقات الاجتماعية، طبقة العمال، والرأسمالي، وملاك الاراضي، ومن ثم الاهتمام بمسائل اقتصادية كالعدالة في توزيع الداخل [4] .
واما علماؤنا رحمهم الله تعالى فلم يهملوا قضية التوزيع الشخصي كما هو الحال في النظام الكلاسيكي وانما درسوها بعمق وبينوا اثرها في توزيع الدخل واكدوا أهمية
(1) المصدر نفسه/129 - 130.
(2) المصدر نفسه /128، وينظر الدخل والتوزيع/51.
(3) اصول الاقتصاد الاسلامي/182.
(4) ينظر تاريخ الفكر الاقتصادي/184، وينظر النظم الاقتصادية المعاصرة/75 - 76، وينظر توزيع الدخل/129.