فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 144

والسوق المثالي في الاسلام، لم تأت نتيجة لعدم تدخل الدولة فيها كما هو الحال في النظام الراسمالي، ولكنها جاءت وليدة التدخل المستمر للدولة بقصد ازالة كافة الممارسات التي تمنع من تحقيق العدل بين البائعين والمشترين، حتى ولو كانت هذه الممارسات من جانب عمال الدولة نفسها [1] .

روى ابن الجوزي (رحمه الله تعالى) عن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) ، قال: (كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ياتي مجزرة، الزبير بن العوام، ولم يكن بالمدينة مجزرة غيرها، فياتي معه بالدرة، فاذا راى رجلا اشترى لحما يومين متتابعين ضربه بالدرة وقال: الا طويت بطنك لجارك وابن عمك) [2] . فعلى هذا إن من حق الحاكم المسلم التدخل في ترشيد الاستهلاك للمجتمع لتعميم الفائدة حتى يتحقق التضامن الاجتماعي لترجع الفائدة العامة لجميع طبقات المجتمع وضمان العيش الكريم فالمفهوم من كلام عمر - رضي الله عنه - في قوله (ألا طويت بطنك لجارك وابن عمك) وكأنه يقول له: انك لوطويت بطنك عن اللحم يوما واحسنت الى جارك او ابن عمك، او كليهما بما تريد ان تشتري به اليوم لكان اولى، اذ حق الاخوة، وحق الجار، وحق الرحم، وحق الفقير يقتضي ذلك، ولايضرك ان انقطعت عن اللحم يوما او اكثر [3] .

ان الثمن العادل في مفهوم الفكر الاقتصادي الاسلامي، هو ذلك الثمن الذي لايلحق الضرر، او الظلم باي طرف من المتعاملين في السوق، سواء بالبائعين ام المشترين، مثل في حالة تخفيض الثمن الى الحد الذي يضار فيه البائع او المنتج من خلال

(1) السوق في الاسلام/210.

(2) تاريخ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، للامام ابي الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد القرشي البغدادي (ت 597 هـ) رحمه الله تعالى/مكتبة السلام-دمشق/96، وأوليات الفاروق في الادارة والقضاء للدكتور غالب عبد الكافي القرشي/مؤسسة الكتب الثقافية-بيروت ومكتبة الجيل الجديد-صنعاء/الطبعة الاولى 1410 هـ-1990 م وهي رسالة دكتواره في السياسة الشرعية 2/ 450، وينظر من حياة الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لعبد الرحمن احمد البكري/الارشاد للطباعة والنشر-بيروت/224.

(3) ينظر اوليات الفاروق في الادارة والقضاء 2/ 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت