،تحطيم كل اثر من آثار الحياة على الأرض. فالاقتصاد يسيطر عليه النمو الذي لا يعدو معناه الرغبة الجنونية في زيادة وسرعة الإنتاج، إنتاج أي شيء، نافع، غير نافع، ضار، مميت لا يهم) [1] .
كان الإنتاج قديما إنتاجا بدائيا بسيطا بعيدا عن التعقيد حيث لم تكن المعدات والآلات المتطورة معروفة بصورها وأشكالها المعروفة الآن فكان الصانع أو صاحب الحرفة ينتج السلعة باستخدام الموارد الطبيعية أو المواد الأولية وبعض العدد اليدوية البسيطة، فلذلك قام النظام الحرفي على أساس تضافر عاملين من عوامل الإنتاج هما: الأرض والعمل وبعد ظهور التطور الصناعي أصبح الإنتاج أكثر تعقيدا حيث استخدمت عناصر إنتاج جديدة، وتطلق كلمة (عناصر الإنتاج) على العوامل أو المواد التي تساهم وتشترك في العمليات الإنتاجية وباستثناء حالات قليلة فإن السلع لابد وان يتم إنتاجها من خلال العمليات الإنتاجية وباستخدام التوليفة المناسبة من عناصر الإنتاج، فالإنتاج في حقيقته يقوم على تضافر عناصره في زيادة المنافع الاقتصادية وتحقيق الضمان الاقتصادي للمجتمع [2] .
إن هذه العناصر اختلفت النظم الاقتصادية في تحديدها، وذلك لاختلافهم في التصورات الفلسفية والمنطلقات الفكرية التي تعتنقها الأنظمة الاقتصادية [3] . وسأبين ذلك بايجاز.
(ا) الفكر الرأسمالي: قامت المدرسة التقليدية على آراء ثلاثة من الكتاب الاقتصاديين وهم:-ادم سمث، ومالتس، ودافيد ريكاردو. فيرى هؤلاء إن عناصر الإنتاج ثلاثة
(1) اصول الاقتصاد الاسلامي /104 - 105،وينظر النظرية الاقتصادية في الاسلام مع خطة عمل تطبيقه لنظام اقتصادي اسلامي متكامل للدكتور فكري احمد نعمان /دار القلم-دبي/توزيع المكتب الاسلامي-بيروت/الطبعة الاولى 1985 م/207،وينظر الايجاز في مبادئ الاقتصاد الاسلامي لعبد اللطيف عبد الله عبد اللطيف /دار ابن حزم-بيروت/الطبعةالاولى 1997 م / 70 - 73.
(2) عناصر الانتاج في الاقتصاد الاسلامي/113، مصدر سابق.
(3) ينظر نظرية الانتاج في الاقتصاد الاسلامي /36،وينظر النظم الاقتصادية المعاصرة /75