الخلافة ومقام الخيرية والشاهدية على أمم الأرض جميعا، قال الله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} [1] [2] .
الهدف الثاني: اقتران الإنتاج في مفهوم اقتصادنا الإسلامي بالإيمان بالله تعالى، وبالثواب والعقاب واليوم الآخر فحينئذ سيكون الإنتاج في ازدهار ورقي وتحقيق الضمان الاقتصادي لجميع طبقات المجتمع [3] . وأما الفكرة في حقول الفلسفة والديانات فأن الروح والجسد نقيضان لا يجمعان معا فهذا في واد وذلك في واد والذي يقتضيه هذا ويستدعيه غير ما يستدعي ذاك ويتطلبه فان المستحيل إذن رقيهما وازدهارها جنبا بجنب، فانغمسوا في عبودية المادة كل الانغماس وانسلخت مجتمعاتهم ومدينتهم وسياستهم ومعيشتهم ومن ضمنها الإنتاج وسائر أركان حياتهم الدنيوية من الروحانية وتجردت عن معالمهما حتى امتلأت الأرض جورا وعدوانا وفقرًا وحرمانًا [4] .
الهدف الثالث: إن الإنتاج يهدف لتحقيق الخير والرفاهية والنفع العام للمجتمع كله لتحقيق الضمان الاقتصادي امتثالا لقول الله تعالى {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [5] ، وطلبا لمرضاته التي هي الغاية التي يهدف إليها المسلم بكل نشاط اقتصادي يؤديه قال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [6] . فالإنتاج في الإسلام لا يهدف الى السيطرة على السوق والاحتكار والاستئثار بخيرات الدنيا - كما هو الحال في النظام الرأسمالي [7] .
(1) سورة آل عمران الآيه 110.
(2) عناصر الانتاج /102.
(3) الفكر الاقتصادي بين المدارس الوضعية والمدارس الاسلامية /330.
(4) ينظر نظام الحياة في الاسلام لأبي الأعلى المودوي (ب - ط) /68 - 70.
(5) سورة القصص الآيه 77.
(6) سورة الانعام الايه 162 - 163.
(7) ينظر عناصر الانتاج /102.