قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:- (أي أغنياء قادرون) [1] .
ويترتب على هذه النظرية التفاؤلية للاقتصاد الإسلامي عدة أمور هي [2] :-
(1) إن المسلم يسع الغير أخلاقيا، ولا تضيق نفسه بغيره، فإذا كان الغرب ينظر الى الآخرين بجحيم كما قال سارتر: - (الجحيم هم الآخرون) فإن المسلم لا يعتقد ذلك، بل انه يعتقد بأنه كثير بكثرة إخوانه.
(2) الإسلام يجعل العمل هو القيمة الحاكمة في حصول كل إنسان على نصيبه من الموارد وليست الحروب هي الوسيلة للحصول على الثروات.
(3) الإسلام يجعل السلام الاجتماعي هو الأساس الذي يقوم عليه المجتمع فلا يلجأ الى طرد السكان من البلاد بحجة إن الموارد المتاحة غير كافية لإعاشة الجميع.
(4) الإسلام ينظر الى الفقر على انه مشكلة قابلة للحل وليست مستعصية
فيستنتج من هذا: إن الإسلام ضمن لكل فرد في المجتمع نصيبه من الثروة التي جعلها الله سبحانه وتعالى له ولا تضيق هذه الثروة يوما من الأيام على المجتمع مهما زادت أعداد المجتمع في كل زمان ومكان؛ لأن الله سبحانه وتعالى ضمن لكل فرد حقه في هذه الثروة العظيمة، وفي نفس الوقت إن هذا فيه دليل قاطع على محاربة الفقر واستئصاله من جذوره، وفي هذا تحقيق للضمان الاقتصادي للمجتمع بأكمله.
عندما يستخدم الاقتصاديون مصطلح الأرض على الطبيعة، ليعني الأرض في حد ذاتها كمساحة يمكن أن نبني عليها منزلا أو مصنعا فحسب، بل ليعنوا أيضا كل الموارد الطبيعية، بما في ذلك الخصائص الطبيعية للتربة والرواسب المعدنية، والنبات والأسماك، والحيوان، وضوء الشمس، والهواء، والماء [3] .
(1) المرجع السابق 17/ 52
(2) المدخل الى فقه المعاملات المالية /104
(3) ينظر مبادئ المعرفة الاقتصادية /073 ان الارض في المعنى العادل قد تقسم كما يأتي:-1 - الارض التي تمتلك قوى الانتاج الأصلية او الطبيعية مثل الارض العذراء التي توجد في البلاد الجديدة، اما في البلاد القديمة فإنه لا يوجد الا القليل جدا من هذا النوع من الارض 2 - الارض التي تمتلك قوى انتاجية زائدة= =اضيفت الى عناصرها الاصلية، كما يحدث مثلا عندما تسمد الارض أوتتحسن طرق المواصلات المؤدية اليها 3 - الارض التي تمتلك كذلك مميزات خاصة بموقعها، فنمو السكان في بعض الجهات مثلا يهب بعض اجزاء تلك الجهات قيما زائدة عن القيمة الخاصة بطبيعة الارض او بخصوبتها /الدخل والتوزيع للدكتور عبد المنعم البية /مطبعة فاكوس 23 شارع سعيد الاول الاسكندرية/53.