فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 144

النظرة نفسها، حيث جعل المشكلة الاقتصادية على نحو ما تصورها (روبرت مالتس) من الناحية الفكرية، وأضاف إليها الناحية التطبيقية وهي تتمثل في تلك الحروب الواسعة التي تشنها العولمة المعاصرة على كثير من بقاع الأرض وخاصة العالم الإسلامي، وذلك للاستيلاء على ثرواته وموارده الطبيعية [1] .

إن اقتصادنا الإسلامي يرفض هذه النظرة التشاؤمية للاقتصاد العلماني ويبطل قضية الندرة في الموارد الاقتصادية، ويدعو الى التفاؤل بشأنها، فهي قابلة للأتساع والازدياد، وليست محدودة [2] .

وقال الله تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [3] .

قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى: - (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ) إن هي النافية ومن مزيدة للتأكيد وهذا التركيب عام لوقوع النكرة في خبر النفي مع زيادة من ومع لفظ شيء المتناول لكل الموجودات الصادق على كل فرد منها، فأفاد ذلك إن جميع الأشياء عند الله خزائنها لا يخرج منها شيء، والخزائن جمع خزانة وهي المكان الذي يحفظ فيه نفائس الأمور، وذكر الخزائن تمثيل لاقتداره على كل مقدور والمعنى إن كل الممكنات مقدورة ومملوكة يخرجها من العدم الى الوجود بمقدار كيف شاء [4] .

وقال الله تعالى: {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [5] .

قال الإمام عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:- (أي وإنا لموسعون الرزق على خلقنا) [6] .

(1) المدخل الى فقه المعاملات المالية /102 - 103

(2) المصدر السابق/103

(3) سورة الحجر الايات 19 - 20 - 21

(4) فتح القدير 3/ 126

(5) سورة الذاريات الاية 47

(6) الجامع لاحكام القران 17/ 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت