ضرر مع متابعة الاهواء، ولكن لا يكون فدل على أن المصالح المفاسد لا تتبع الاهواء) [1] .
ان قانون الاستهلاك او الاستعمال في الاسلام يجب ان ينسجم مع قانون التسخير [2] . فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( أياكم ان تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فان الله انما سخرها لكم لتبلغكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس، وجعل لكم الارض فعليها فاقضوا حاجتكم ) ) [3] .
والمعنى لا تجلسوا على ظهورها فتوقفونها وتحدثون بالبيع والشراء وغير ذلك بل انزلوا واقضوا حاجاتكم ثم اركبوا، فجعل الارض بساطًا وقرارًا فعلى الأرض أقضوا حاجاتكم لا على ظهر الدواب [4] .
قال الامام العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى: (اذا ملك حيوانًا يؤكل وحيوانًا لا يؤكل، ولم يوجد الا نفقة احدهما، وتعذر بيعها، احتمل ان يقدم نفقة ما لا يؤكل، ويذبح المأكول، واحتمل أن يسوي بينهما، فان كان الماكول يساوي ألفًا وغير الماكول يساوي درهمًا ففي هذا نظر واحتمال) [5] . فيستنتج أي إن كان الانتفاع، فإنه يقدم في الاستخدام والاختيار لما يلائمه ووضعه في الموضع المضوع له وعدم تضييع أي شيء لتحقيق المصالح، فلكل شيء استخدم ولكل شي اوان.
والخلاصة: ان الاسلام يسعى من خلال نمط الاستهلاك ليحقق التوازن الاقتصادي، ويرتقي بزيادة الانتاج حتى يوفر السلع والخدمات للافراد ويضمن لهم مستوى لائق عزيز يليق بمكانة الانسان وكرامته. قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [6]
(1) الموافقات 2/ 39 - 40.
(2) اصول الاقتصاد الاسلامي/157.
(3) سنن أبي داود للامام ابي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275 هـ) رحمه الله تعالى/تحقيق وتعليق سعيد محمد اللحام/دار الفكر-بيروت/الطبعة الاولى 1410 هـ-1990 م 1/ 578 - 579 رقم الحديث 2576. قال الامام النووي رحمه الله تعالى: رواه أبو داود باسناد جيد/المجموع 4/ 391
(4) ينظر عون المعبود 7/ 169.
(5) قواعد الاحكام في مصالح الانام/59، وجواهر العقود 2/ 176 - 177.
(6) سورة الاسراء الآية 70.