فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 144

الأمر الأول: إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - أتى بقدح تندت من العسل وبرد فقربه الى فيه ثم رده وأمر بالتصدق به على الفقراء، وقال أرجو أن لا أكون من الذين يقال لهم (أذهبتم طيباتكم الآية) [1] . ففي هذا دليل على إن تناول ذلك مباح؛ لأنه قربه الى فيه وفيه دليل إن الامتناع منه أفضل.

والأمر الثاني: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اشترى جارية وأمر بها فزينت له، وأدخلت عليه فلما رآها بكى، وقال (ارجو أن لا أكون من الذين يتوصلون الى جميع شهواتهم في الدنيا ثم دعا شابا من الأنصار لم يكن تحته امرأة فأهداها اليه وتلا قوله تعالى {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ الآية} [2] ؛ ولأن أفضل مناهج الدين طريق المرسلين عليهم السلام وقد كان طريقهم الاكتفاء بما دون هذا في عامة الأوقات) .

فيستنتج من هذا كله إن الإنتاج إذا تحقق فيه أعلى مستوياته وذلك من خلال تحقيق الإنتاج الكامل للمجتمع لضرورياته وحاجياته وتحسيناته فعندئذ يباح إنتاج سلع الرفاه، فإذا وصل الإنتاج الى هذا المستوى فحكمه يحمل على الإباحة بشرط كونه دون مستوي الإسراف، ولكن لو استغل الفائض بعد حد الإشباع -للحاجات الضرورية والحاجية والتحسينية هو أفضل وذلك لكون هذا الفائض يستثمر ويستغل في تحقيق مشاريع مثمرة محققة لضمان اقتصادي أفضل، لأنه يرجع بالنفع العام على المجتمع هذا من جهة، ومحاربة الفقر في كل مكان وزمان من جهة أخرى.

ولابد من التنبيه الى إن الإنتاج قد يكون مباحا في حد ذاته كإنتاج الأطعمة والألبسة، ولكن المنتج قد يقوم ببعض التصرفات المحرمة فحينئذ تحرم هذه التصرفات فقط، أما الإنتاج فلا يحرم [3] .

(1) المرجع نفسه/101 - 102

(2) سورة الحشر الايه 9

(3) عناصر الانتاج /109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت