واما القول الثاني: فذهب المالكية [1] ، وابو يوسف [2] ، والنووي [3] من الشافعية رحمهم الله تعالى الى منع الاحتكار مطلقًا.
قال الدكتور ماجد أبو رخيه: (فالاحتكار هو حبس ما يحتاج اليه الناس، سواء كان طعامًا، أو غيره، بما يكون في احتباسه اضرار بالناس ولذلك، فأنه يشمل كل المواد الغذائية والادوية والثياب، ومنافع الدور والاراضي، كما يشمل منافع وخبرات العمال، وأهل المهن، والحرف، والصناعات، اذا كانت تحتاج الى مثل تلك السلع والمنافع والخدمات، فالحاجة هي علة تحريم الاحتكار، فليس كل ظرف من الظروف يكون فيه حبس هذه الاشياء احتكارًا، وانما يكون الاحتكار في ظرف الحاجة الذي يقع فيه الضرر، فاذا لم يوجد مثل هذا الظرف كان الادخار احتباسًا مباحًا، لانه تصرف في حق الملكية، بل قد يكون واجبًا، اذا كان اختزانًا احتياطيًا) [4] .
ورأي الباحث مع الرأي القائل بالاطلاق لقوة الاستدلال في ذلك.
ان الاحتكار المحرم، هو الاحتكار الذي تتوفر فيه ثلاثة شروط [5] :
(1) ان يكون الشيء المحتكر فاضلًا عن حاجته وحاجة من يعولهم سنة كاملة، لانه يجوز ان يدخر الانسان نفقته، ونفقة اهله هذه المدة، كما كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) ينظر الكافي في فقه اهل المدينة /360، وينظر حاشية الدسوقي 1/ 458
(2) ينظر بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للامام علاء الدين ابي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بملك العلماء (ت 587 هـ) رحمه الله تعالى المكتبة - الحبيبية-باكستان /الطبعة الاولى 1409 هـ 1989 م 5/ 129.، وينظر رد المحتار 6/ 717، وينظر الهداية شرح البداية للامام ابي الحسين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل المرغياني (ت 593 هـ) رحمه الله تعالى /المكتبة الاسلامية بيروت 4/ 92.
(3) ينظر المجموع 13/ 46.
(4) ينظر الاحتكار /دراسة فقهية مقارنة 2/ 463 - 464.
(5) ينظر مواهب الجليل 6/ 12، وينظر المجموع 13/ 47، وينظر فقه السنة 3/ 106