فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 144

مائة الف درهم، فتصدق بها ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به فهذا تصدق بنصف ماله )) [1] .

قال الامام العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى عن المال العظيم: (فان الشافعي رحمه الله تعالى يقبل تفسيره بأقل ما يتمول، وهذه خلاف ظاهر اللفظ وعلل الشافعي مذهبه بأن العظيم لا ضابط له لأنه يختلف باختلاف همم الناس، فقد يرى الفقير الدينار عظيمًا بالنسبة اليه والغني المكثر قد لا يرى المئتين عظيمة بالنسبة الى غنائه) [2] .

ثم يقترب الامام العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى من قانون تساوي المنافع فيقول: (ويلزمه(الامام) ان يقدم الضرورات على الحاجات في حق جميع الناس، وان يسوي بينهم في تقديم حاجة والتسوية بينهم ليست من مقادير ما يدفع اليهم الامام بل التسوية بينهم ان يدفع الى كل واحد منهم ما يدفع به حاجته نظر الى تفاوت مقاديره في اندفاع الحاجات) [3] .

ويقول: (تقدير النفقات بالحاجات مع تفاوتها عدل وتسوية من جهة أنه سوى بين المنفق عليهم في دفع حاجاتهم، لا في مقادير ما وصل اليهم؛ لان دفع الحاجات هو المقصود الاعظم في النفقات وغيرها من أموال المصالح) [4] .

ويقول: (وكذلك لو كان له ولدان لا يقدر الا على قوت احدهما، فانه يفضه عليهما تسوية بينهما، فان قيل اذا كان نصف الرغيف لاحد ولديه لنصف جوعة الآخر، فكيف يفضه عليهما، قلت يفضه عليهما بحيث يسد من جوعة احدهما ما يسد من جوعة الآخر، فاذا كان ثلث الرغيف لنصف جوعة احدهما، وثلثاه لنصف جوعة الآخر عليهما؛ لان هذا هو الانصاف، كما أنه يجب عليه مع القدرة أشباع كل واحد منهما مع اختلاف مقدار كليهما، فكذلك هذا؛ لان الغرض الاعظم انما هو

(1) المعجم الكبير للطبراني 20/ 305 رقم الحديث 726.

(2) قواعد الاحكام في مصالح الانام 2/ 104 - 105.

(3) المرجع نفسه 2/ 27

(4) المرجع نفسه 1/ 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت