فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 369

كان عصر النحاة واللغويين المتقدمين، كأبي عمرو بن العلاء (ت:154 هـ) ، والخليل بن أحمد (ت:170 هـ) ، ويونس بن حبيب (ت:182 هـ) ، وسيبويه (ت: في حدود 180 هـ) ، والكسائي (ت:189 هـ) ، والفراء (ت:207 هـ) ، عصر نهوض حضاري، شمل جميع مجالات الحياة عند العرب والمسلمين، وكانت الجهود الضخمة التي حققها أولئك النحاة واللغويون في مجال الدراسات اللغوية والنحوية، من معالم ذلك النهوض، وكان كتاب سيبويه، ومعاني القرآن للفراء تتويجا لتلك الجهود؛ حتى يكاد النحو يكون مكتملا في الكتاب، لأنه ـ فيما نرى ـ حصيلة جهود طائفة كبيرة من الدارسين النحويين، وفي مقدمتهم الخليل بن أحمد.

وقد امتازت الآراء النحوية في الكتاب، وفي معاني القرآن بطابعها اللغوي، على الرغم مما شاب طائفة منها من أصول علم المنطق، حيث تأثرت الحياة الفكرية وقتذاك بهذا العلم، وقد اعتمد النحاة الأوائل في وضع قواعد اللغة على أصول لغوية، كان في مقدمتها القرآن الكريم، والفصيح من كلام العرب، منثوره ومنظومه، ولم يستطع النحاة الذين خلفوهم أنْ يُضيفوا إلى ما ورثوه من أعمال الأوائل إلاّ قليلا من الآراء، التي كانت ذات طابع اجتهادي، غلب عليه التعليل والتأويل، وعلى الرغم من الجهود الحثيثة المفيدة التي بذلوها، فإنهم لم يخرجوا فيها عن الأصول، التي أصلها البصريون والكوفيون الأوائل، وعلى أية حال، فإنّ النحاة المتقدمين قد أشبعوا مسائل النحو درسا وتمحيصا، ونفذوا إلى آراء في أغلبها، فهذا أبو الحسن الرماني (ت:384 هـ) أحد النحاة المبرزين في القرن الرابع الهجري، لم يُثبت له مازن المبارك إلاّ سبع مسائل انفرد بها في مخالفته لسيبويه، أمَّا المسائل الأخرى التي نسبها إليه المتأخرون، وهي اثنتا عشرة مسألة، فقد كان مسبوقا بها [1] .

(1) مازن المبارك، الرماني النحوي، ص 281، 282، 299، 308، وكان المسوغ لاعتمادي على ما ذهب إليه مازن المبارك، أنه كان دارسا لشرح الرماني على الكتاب، وهو في ظني أوعب كتب الرماني لآرائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت