فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 369

مجهورة، والسين مهموس، والصاد من مخرج السين، وهي مهموسة أيضا، إلاّ أنها تختلف عن السين في الإطباق.

وكذلك الحال مع حروف ما بين الأسنان، فالظاء والذال والثاء من مخرج واحد، والفرق بينها في الصفة، فالظاء مجهور مطبق، والذال مجهور منفتح، والثاء مهموس منفتح، فربما لم يُبال سيبويه، أو تابِعه ابن عصفور بالتقديم والتأخير بينها لذلك.

أمَّا الخلاف في مخرج النون بين سيبويه وابن عصفور، فهو خلاف لا يؤدي إلى اختلاف في المعنى، فمخرج النون عند سيبويه (من حافة اللسان، من أدناها إلى منتهى طرف اللسان، ما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، وما فويق الثنايا) [1] ، ولا شك أنّ وصف ابن عصفور لهذا المخرج، جاء أخصر من وصف سيبويه له.

تتم عملية الكلام عن طريق إنتاج الأصوات اللغوية، بضغط الحجاب الحاجز على الرئتين، ليدفع ما فيها من هواء الزفير إلى القصبات، ويواجه هواء الزفير المندفع بعض الحواجز والفراغات، التي تمنحه بعض الصفات، فالحنجرة المتصلة بالقصبات فيها الوتران، اللذان تحدد ذبذبتهما طبيعة الصوت، من حيث الجهر والهمس، فإذا التقيا كان الصوت مجهورا، وإذا لم يلتقيا سُمي مهموسا، ثم إنّ الهواء يتجه من الحنجرة، إمَّا إلى التجويف الأنفي، أو إلى التجويف الفمي، وربما يتم إغلاق مجرى الهواء في الفم، عن طريق التقاء عضو بآخر من أعضاء جهاز النطق، فإذا كان الالتقاء محكا، سُمي الصوت شديدا (انفجاريا) ، وإذا جرى تضييق في مجرى الهواء، من جراء التقاء عضوين التقاءً يسيرا، بحيث يسمح لسماع احتكاك مسموع، فإنّ الصوت يُسمى عندها صوتا رخوا (احتكاكيا) .

وللسان دور واضح في تعيين كثير من مخارج الأصوات، وتحديد صفاتها، وربما قامت الشفتان وحدهما، أو مع الأسنان بهذه المهمة، كما قد يتخذ اللسان شكلا مقعرا في الفم، فتسمى الأصوات الناتجة عن هذه الحالة أصواتا مطبقة.

وعندما يلقى الهواء المندفع عقبات وحوائل، تؤدي إلى إغلاق تام لمجرى الهواء، في بعض الحالات، فإنّ الأصوات الناتجة عن هذه الحالة، تُسمى أصواتا صامتة، وبعكسها أصوات اللين.

(1) الكتاب 4/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت