فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 369

كان أثر الدعوة الموحدية في الحياة الاجتماعية بارزا، ويظهر ذلك في انقسام الشعب إلى طبقتين متميزتين في المصالح، والاتجاهات الفكرية: فئة محكومة، تمثل البناء الداخلي للدولة، ويغلب عليها الإملاق، وفئة حاكمة ثرية، تمثل البناء الخارجي الرسمي، ونحن إزاء هذه الفئة أمام نقص كبير في المعلومات، التي تشرح لنا نظام الدولة الموحدية الاقتصادي والاجتماعي، لذا فإنه لا يسعنا الاهتمام بأكثر من الخطوط الرئيسة، ودراسة التيارات الاجتماعية البارزة.

كان النظام السياسي، الذي وضعه المهدي بن تومرت من أول الأمر، يقوم على مبدأ الاختيار، فقد اختار جماعة من المقربين إليه، ومن رؤساء القبائل القوية، فجعل منهم هيئة رسمية، وسماهم أهل العشرة، واختار خمسين آخرين من البارزين من رجال القبائل، وكوّن منهم هيئة رسمية ثانية، تشبه إلى حد مجلس الشورى، وأطلق عليهم اسم أهل الخمسين، وألزم الصبيان، والناشئين، والراغبين في الانضمام إلى الحركة قراءة كتبه ورسائله، وفق نظام معلوم ثابت، وسماهم الطلبة، واختار رجال الإدارة، والمشرفين على سير الأمور في النواحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت