فَطِرْتَ عُقابًا كاسِرًا أوَما ترى ... مَطَارَكَ قد أعيا جناحَ ابنِ عُصفورِ
غير أنّ جميع ما قيل في ابن عصفور هذر مذر، لا يستطيع على ما فيه من حق أو باطل أن ينال من منزلته، أو ينقص من قدره، وصدق القائل [1] :
وفي تعبٍ مَنْ يَحْسُدُ الشمسَ نُورَها ويأمَلُ أن يأتي لها بِضريبِ
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى أن ابن عصفور كان مالكي المذهب، شأن غالبية أهل الأندلس، وقد ترجم له محمد مخلوف في طبقات المالكية [2] .
ولابن عصفور مقطوعتان شعريتان، ذكرهما مترجموه، لا تؤهلانه لأن يكون شاعرًا معدودًا من الشعراء، ولعله لم يمارس نظم الشعر كثيرًا، وقد ذكر ابن الوردي في تاريخه أنه كان يخضب رأسه ولحيته بالحناء، وله في ذلك [3] :
لمّا تدنستُ بالتفريطِ في كِبَرِي ... وصرتُ مغرىً بِشرْب الرَّاح واللَّعسِ
أيقنتُ أنّ خِضابَ الشيبِ أسترُ لي ... إنّ البياضَ قليلُ الحملِ للدَّنسِ
وقد انفرد ابن مكتوم بذكر بيتين آخرين من شعره هما [4] :
مِيْسا بطرفٍ إذا ما جَرى ترى البرقَ يبعثُ في أثَرِهِ
مصغَّرُ لفظٍ ولكنَّه يجلُّ ويعظُمُ في قَدْرِهِ
تضاربت آراء المؤرخين والعلماء، الذين ترجموا لابن عصفور في تحديد سنة وفاته، على خمسة أقوال:
1 ـ في عشر السبعين.
2 ـ في سنة 659 هـ.
3 ـ في سنة 663 هـ.
4 ـ في سنة 667 هـ.
5 ـ في سنة 669 هـ.
(1) من الطويل، للمتنبي، شرح ديوان أبي الطيب المتنبي 2/ 75، والفسر 2/ 158، وفيهما (ويجهد) بدلا من ويأمل 0
(2) شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص 197
(3) من البسيط، تاريخ ابن الوردي 2/ 220
(4) من المتقارب، مقدمة المقرب 1/ 9