وصاحبا الرواية الأولى هما: ابن الزبير [1] ، والغبريني [2] ، وهذه الرواية لا تحدد سنة بعينها، ولكنها تؤكد وفاته في العقد السابع من القرن السابع الهجري.
أمّا صاحب الرواية الثانية، فهو ابن عبد الملك [3] ، فقد ذكر أنه توفي سنة (659 هـ) ، وقد عُرِف ابن عبد الملك بالصدق والتحري، ويغلب على الظن أنّ خمسين محرفة من ستين، وأنّ ذلك من عمل النسّاخ، وقد تابع ابن عبد الملك على شذوذه في روايته هذه ابن أبي الضياف [4] .
أمّا الرواية الثالثة، التي تنصّ أنّ سنة الوفاة، هي (663 هـ) ، فقد ذكرها الصفدي [5] ، والحاج خليفة [6] .
قال الصفدي: توفي بتونس في رابع عشرين من ذي القعدة، سنة ثلاث وستين وستمئة من الهجرة، وقيل سنة تسع وستين وستمئة.
فنلاحظ أنّ الصفدي لم يجزم بما قاله من أن الوفاة حدثت سنة (663 هـ) ، يضاف إلى ذلك أنّ روايته تتعارض مع ما رواه تلاميذ ابن عصفور، مما سنبينه فيما سيأتي، حيث تنقض روايات تلاميذ ابن عصفور ما قاله الصفدي في روايته الأولى، وممن تابع الصفدي في روايته كل من السيوطي [7] ، والخوانساري [8] الذي نقل عن السيوطي نقلًا حرفيًا، وأضاف أنّ ابن عصفور عمّر اثنين وسبعين عامًا، والمتفق عليه أن ابن عصفور ولد سنة (597 هـ) ، فكيف يكون عمّر اثنين وسبعين عاما إذا كانت وفاته سنة (663 هـ) ؟.
إنّ هذا لا يستقيم، إلاّ إذا كانت وفاته سنة (669 هـ) ، ومن ثم تابعهما بروكلمان في ذلك [9] ، حيث يقول: إنه توفي في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة (663 هـ) الموافق (8 سبتمبر سنة 1263 م) ، وقيل سنة (669 هـ) التي تقابل (1270 م) .
وعند الاطلاع على الجدول الذي وضعه المستشرق السوفيتي يوسف اوربلي [10] لتحويل السنوات الهجرية إلى السنوات الميلادية وجدنا أن التاريخ الميلادي الذي يقابل الرابع
(1) صلة الصلة ص 143
(2) عنوان الدراية ص 319
(3) الذيل والتكملة 5/ 414
(4) إتحاف أهل الزمان 1/ 162
(5) الوافي بالوفيات 12/ 218
(6) كشف الظنون 2/ 1805
(7) بغية الوعاة 2/ 210
(8) روضات الجنات 5/ 283
(9) تاريخ الأدب العربي 5/ 283
(10) جدول لتحويل السنوات الهجرية إلى السنوات الميلادية، مجلة المورد، بغداد، المجلد الثالث، العدد الثالث سنة 1974 م، ص 98