فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 369

أثارت مصنفات ابن عصفور عاصفة قوية من النشاط العلمي، فقد أثار المُقَرَّب روح النقد عند النحاة في المشرق والمغرب، تناوله فريق منهم بالنقد والتجريح والتشنيع على مؤلفه؛ حتى أنّ بعضهم حاول أنْ يردَّ ما في المقرب من البراعة إلى فضل غير ابن عصفور، فقد قال ابن شاكر الكتبي: (يُقال أنّ حدوده كلها مأخوذة من الجزولية) [1] ، على الرغم من قول ابن عبد الملك: (ومقربه في النحو شاهد بذكره للعربية، وإشرافه على مشهورها وشاذها) [2] .

ومن العلماء الذين انتقدوا مقربه، وشرحوه، وعلّقوا عليه:

ـ أبو إسحاق، إبراهيم بن أحمد بن محمد الأنصاري، الخزرجي، الجزْري:

أحد علماء الأندلس، قال عنه ابن رشيد في رحلته [3] : شيخ الشيوخ، وبقية أهل الرسوخ، أخذ عنه علماءُ أفريقية العربيةَ والبيانَ، والجدل والمنطق، ومن آثاره: المنهج المُعَرَّب في الردِّ على المُقَرَّب، ويقول فيه المقري [4] : وفيه تخليط كثير وتعسف.

ـ أبو العباس، أحمد بن محمد بن أحمد الأزدي، الأشبيلي، المعروف بابن الحاج (ت: 651 هـ) :

أحد علماء العربية في الأندلس، قرأ على الشلوبين وغيره، وله آثار جليلة في العربية، كان أبوه من التجار، فنزعت به همته إلى منافسة الصدور، فاهتم بالأدب وبلسان العرب، ومن مؤلفاته: إيرادات على المقرب [5] .

لقد جمعت ظروف كثيرة مشتركة بين ابن عصفور وابن الحاج، منها: وحدة الزمان والمكان، والصنعة، والمصير، فكلاهما ولد في أشبيلية، في العقد الأخير من القرن السادس

(1) فوات الوفيات 2/ 185.

(2) الذيل والتكملة 5/ 414.

(3) ملء العيبة 6/ ل 62.

(4) نفح الطيب 4/ 148.

(5) القدح المعلى، ص 96، وبغية الوعاة 1/ 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت