وإذا كان القياس صحيحا مستوفيا لشروطه، فإنه إذاك يبلغ مرتبة من القوة، بحيث يصبح حجة في ترجيح الآراء.
هذا هو موقف ابن عصفور من القياس، ولعل هذا الموقف هو الذي دفع بعض المحدثين [1] إلى القول بأن ابن عصفور من بين الأندلسيين، ينتمي إلى الزاوية المحافظة، التي ترتبط بالنحو المشرقي تمام الارتباط، وبخاصة في مقاييسه وأصوله، ودعامته في ذلك كتاب سيبويه.
والمراد به أنْ يُجمِع على شيء جمهور نحاة البصرة والكوفة، وهو حجة ما لم يخالف المنصوص، أو المقيس على المنصوص [2] .
وقد أعطى ابن عصفور للإجماع قيمة ظاهرة في استدلاله واحتجاجه، فالجمع على وزن (فُعْل) مما عينه ياء، تُقلب الضمة فيه كسرة؛ لتصح الياء، لا خلاف بين النحويين في ذلك [3] .
وبالإجماع يستشهد على إبدال الألف همزة، إذا كان بعدها ساكن [4] ، وبالإجماع أيضا يحتج ليدفع بعض التوجيهات والاستدلالات [5] ، وبالاتفاق بين النحاة يحتج على أنّ (إمَّا)
(1) هو عبد العال سالم مكرم، انظر: القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية، ص 165 ــ 169.
(2) الخصائص 1/ 189، والاقتراح، ص 35.
(3) الممتع في التصريف، ص 468.
(4) الممتع في التصريف، ص 321.
(5) الممتع في التصريف، ص 749.