الأمة التي لا تتسلح بالعلم أمة ضائعة، لأنّ العِلم هو السند القوي، الذي ترتكز عليه في تقدمها، وهو الدعامة التي تُبنى عليه عزتها وكرامتها، وإذا ضاع هذا السلاح من الأمة، كان نصيبها من الحياة الجهل والعمى، والذل والضعف، والفقر والاستكانة، ولم تظهر دولة في القديم والحديث، لها مكانة مرموقة، ومجد مؤثل، إلاّ بالعلم والثقافة، ومن شأن الحضارة والمدنية دائما، السير في موكب العِلْم، أينما حلّ، وحيثما اتجه.
عندما بدأ نجم الخلافة العباسية في الأفول، وسادها الاضطراب، وتنازعتها الأهواء، وفُقد الأمن، بدأت المراكز العلمية في بغداد تضمحل، ويقل شأنها، وهان أمرها، وتناقص إقبال العلماء عليها، وتضاءلت رحلة طلب العلم إليها، ولكن اضمحلال العلم في بغداد، وانحساره عنها، لا يعني أنّ الثقافة الإسلامية قد توقف مدها، وانعدم نتاجها، وتبلّد حسها،