فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 369

إنّ عامة ما يورده النحاة من آراء لابن عصفور، هي في جملتها اختيارات، يقف فيها إلى جانب هذه الجماعة من النحاة، أو تلك، يختار رأيها، ويعلل له أو يحتج.

وأمثال هذه الاختيارات هي عامة ما نرى اسم ابن عصفور مقرونا بها في كتب النحاة، وليس من السهل حصرها، لأنها معظم آرائه النحوية، وسنعرض لنماذج من هذه الاختيارات بغرض التمثيل، لا بقصد الحصر، وسنرتبها ترتيب ابن عصفور لها؛ مبتدئين باختياراته من البصريين، لأنها الأكثر.

ـ نِعْمَ وبئس: ذهب ابن عصفور مذهب البصريين إلى أنّ نعم وبئس فعلان، وليسا اسمين، كما ذهب الكوفيون [1] .

ـ الجمع بين فاعل نعم والتمييز: ذهب ابن عصفور مذهب البصريين في عدم جواز الجمع بين فاعل نعم والتمييز، قال: لا يجوز الجمع بين التمييز وفاعل نعم، أمَّا قول جرير:

وَالتَغلِبِيّونَ بِئسَ الفَحلُ فَحلُهُمُ ... فَحلًا وَأُمُّهُمُ زَلّاءُ مِنطيقُ

فانتصاب فحل على أنه حال مؤكدة، لا تمييز [2] .

ـ التعجب من الألوان: ذهب ابن عصفور مذهب البصريين، حيث لم يجز عنده التعجب من الألوان والعاهات، أمَّا قول طرفة:

إذَا الرِّجالُ شَتَوْا واشتدَّ أكلُهم ... فأنتَ أبيضهم سِرْبَال طبَّاخِ

فلا يُقاس عليه، لأنه ضرورة [3] .

ـ عسى الغُوَيْر أبؤسا [4] : قال ابن عصفور: إنه أصل في كلامهم، ولا يُقاس عليه [5] . وهذا هو رأي سيبويه وجمهور البصريين.

ـ نداء الضمير: قال ابن عصفور [6] : والأسماء كلها يجوز نداؤها، إلاّ المضمرات، وقد يُنادى المضمر المخاطب في نادر كلام، أو ضرورة شعر، وتكون صيغته صيغة المنصوب، نحو ما حُكي من قول بعضهم: يا إياك قد كفيتُك، وقد تكون كصيغة المرفوع، نحو قول سالم بن دارة:

(1) المقرب 1/ 65، وقابله بالإنصاف في مسائل الخلاف، ص 97.

(2) المقرب 1/ 68 ــ 69، وقابله بشرح المفصل، لابن يعيش 7/ 132 ــ 133.

(3) المقرب 1/ 72 ــ 73، وقابله بالإنصاف، ص 148.

(4) المثل في مجمع الأمثال، للميداني 2/ 17، الغوير تصغير الغار، والأبؤس جمع بأس وهو الشدة.

(5) المقرب 1/ 99، وقابله بالكتاب 3/ 158.

(6) المقرب 1/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت