يا أَبجَرُ ابنَ أَبجَرٍ يا أَنتا ... أَنتَ الَّذي طَلَّقتَ عامَ جُعتا [1]
وهذا الذي ذهب إليه ابن عصفور يعتبره البصريون تنبيها على معاودة الأصول [2] .
ـ نداء ما فيه أل: ذهب ابن عصفور مذهب البصريين في عدم جواز نداء ما فيه أل، إلاّ في الضرورة [3] ، نحو قوله [4] :
فيا الغُلامانِ اللذانِ فَرَّا ... إياكما أنْ تُكسباني شَرَّا
ـ اسم كان وخبرها: قال ابن عصفور [5] : وإذا اجتمع في هذا الباب اسمان، فإمَّا أنْ يكونا معرفتين، أو نكرتين، أو معرفة ونكرة، فإنْ كانا معرفتين جعلت الذي تُقدِّر أنّ المخاطب يعلمه الاسم، والذي تُقدِّر أنّ المخاطب يجهله الخبر، وهو ظاهر كلام سيبويه [6] .
ـ حبّذا: ذهب ابن عصفور مذهب بعض الكوفيين في حبذا، فهي عنده اسم، حيث قال [7] :
وكثر إدخالهم حرف النداء على حبذا، نحو قول جرير:
يا حَبَّذا جَبَلُ الرَيّانِ مِن جَبَلٍ ... وَحَبَّذا ساكِنُ الرَيّانِ مَن كانا
مما يدل على أنها اسم.
ـ إذا الفجائية: ذهب ابن عصفور مذهب المبرد، والفارسي، وابن جني في إذا الفجائية، على أنها ظرف مكان [8] .
قبل التحدث عن آراء ابن عصفور ومسائله الخاصة، نُحب أنْ نشير إلى أنّ النحو العربي لم يخضع للظروف المتباينة، التي خضعت لها اللغة العربية من حيث التطور والنمو، وتعدد اللهجات، وما شابه ذلك، إنما النحو العربي وقف عند حدود ثابتة، لم يدخل عليه أيّ نوع من أنواع التطور والنمو، سوى بعض الخلافات والتفريعات المتباينة، التي تعكس لنا ظاهرة التفرُّد [9] عند النحاة، وهذه الظاهرة تختلف من نحوي إلى آخر، فما ينفرد به بعض النحاة، قد
(1) صدر هذا البيت في كتاب الإنصاف، ص 325: (يا مر يا ابن واقع يا أنتا) وكذلك في شرح المفصل لابن يعيش 1/ 127، 130، وفي إحدى روايات البغدادي في خزانة الأدب 2/ 140: (يا أقرع بن حابسٍ يا أنتا) ، وحقه ألاّ يجمع بين حرف النداء والضمير المخاطب، لأنّ حرف النداء يقتضي الخطاب، وأحدهما يُغني عن الآخر، أمَّا ضمير الغيبة وضمير المتكلم، فهما مناقضان لحرف النداء، الذي يقتضي الخطاب، ويمكن أنْ نجعل (يا) تنبيها، و (أنت) مبتدأ، و (أنت) الثاني إمَّا تأكيدا، أو مبتدأ، أو فصلا، أو بدلا.
(2) الإنصاف، ص 325.
(3) المقرب 1/ 177، وقابله بالإنصاف، ص 335.
(4) هذان شطران من الرجز المشطور، وقائلهما مجهول، وهما من شواهد: شرح المفصل 2/ 9، والإنصاف، ص 336.
(5) شرح الجمل 1/ 399.
(6) الكتاب 1/ 45.
(7) المقرب 1/ 70.
(8) همع الهوامع 3/ 182.
(9) أجرى اللغويون المعنى اللغوي للتفرد بين الإنفراد والتفرق، والندرة والقلة، والشيء الخارج عن القاعدة النحوية أو الصرفية، وكل ذلك واقع في معان متقاربة إلى حد ما ..